علاء فياض.. يكتب / بعض من الفخاخ التي نُصبت لمصر.. و كيف نجا القرار المصري من الحصار الاستراتيجي؟

علاء فياض.. يكتب / بعض من الفخاخ التي نُصبت لمصر.. و كيف نجا القرار المصري من الحصار الاستراتيجي؟

منذ عام 2015، واجهت مصر سلسلة من الفخاخ الجيوسياسية والعسكرية المعقدة، التي استهدفت جرّها إلى صراعات إقليمية، أو وضعها في موضع التبعية أو المواجهة المباشرة. لكن صلابة القرار السياسي المصري ويقظة الأجهزة السيادية حالت دون الانزلاق في مستنقعات كان يمكن أن تُكلّف الدولة كثيرًا.

#فخ اليمن (2015): حين استعادت مصر دروس عبد الناصر
في مارس 2015، دُعيت مصر للمشاركة في “عاصفة الحزم”، ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية لضرب الحوثيين في اليمن. ورغم إعلان القاهرة دعمها للتحالف، إلا أن المشاركة المصرية جاءت محدودة وحذرة للغاية، دون إرسال قوات برية أو انخراط في مواجهات مباشرة.
القرار كان ثمرة ذاكرة استخباراتية حادة، تعود إلى تجربة عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، حين أُغري بالتدخل في اليمن لإسقاط الحكم الملكي هناك. تقارير مضلّلة وصلت لناصر آنذاك بأن المعركة محسومة، وأن النظام الملكي منهار، لكن الحقيقة كانت مختلفة: حرب جبال وميليشيات وقبائل بلا نهاية، انتهت بخسارة مصر ما يقرب من 25 ألف جندي، وكانت مقدمة مباشرة لنكسة 1967.
لو وقعت مصر في فخ 2015، لكان الجيش قد استُنزف سياسيًا وعسكريًا، ولفُرض على القاهرة التنازل في ملفات إقليمية أخرى حتى دون الدخول في معركة شاملة.

#فخ سد النهضة (2020): إشارة ترامب وذكاء القاهرة
في أكتوبر 2020، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحًا مدويًا قال فيه:
“الوضع خطير جدًا، وسينتهي بأن مصر ستفجّر السد، وأنا لا ألومهم.”
ورغم أن التصريح بدا كأنه ضوء أخضر أمريكي لضرب السد الإثيوبي، إلا أن القيادة المصرية قرأت الرسالة جيدًا على أنها فخ دبلوماسي – عسكري.
تحليل الموقف أظهر أن:
الخطر الحقيقي يكمن في آلية الملء والتشغيل، وليس في السد ذاته ووجود دعم دولي للسد (صيني – روسي – إسرائيلي) يعني أن أي ضربة قد تُشعل مواجهة إقليمية أو تؤدي لعزلة دولية كما أن إثيوبيا كانت مستعدة دفاعيًا، وأنشأت حوائط صاروخية قرب السد، ما أفقد مصر عنصر “المفاجأة الاستراتيجية”.
ضربة عسكرية كانت ستُغرق السودان، وتُدمّر سنوات من جهود مصر لاستعادة عمقها الإفريقي.
فجاء الرد المصري متزنًا: رسائل ردع قوية، واستعداد عسكري معلن، دون إطلاق رصاصة واحدة.

#فخ السودان (2023): احتواء الانفجار دون انجرار

في أبريل 2023، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، في صراع معقّد على السلطة والثروة، وسط تدخلات من الإمارات وروسيا وإيران وحتى إسرائيل وُضعت مصر أمام عدة أفخاخ ممنهجة:
خطف جنود مصريين في قاعدة مروي لحث القاهرة بالتدخل المباشر و تسريب معلومات حول طيران مصري مساند للجيش السوداني وةمحاولة صناعة رأي عام سوداني معادٍ لمصر عبر حملات ممنهجة.
لكن مصر تفادت الفخ عبر:
احتواء الأزمة سياسيًا و تجنب التصعيد الإعلامي و
عدم التورط العسكري مهما بلغت الاستفزازات فالمشاركة كانت ستعني استنزافًا طويلًا، واتهامات بالتدخل في حرب أهلية، واحتمال الصدام مع قوى إقليمية ودولية تدعم أطرافًا متناقضة.

#فخ ليبيا: تركيا تتورط ومصر تردع بصمت

في ليبيا، استغل حلفاء تركيا رسم الحدود البحرية بين مصر واليونان لإبرام صفقة تركية – ليبية مماثلة، بغرض خلق ذريعة للوجود العسكري التركي غرب ليبيا.
تركيا أرسلت قوات ومستشارين ومرتزقة، بينما مصر دعمت الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وحين اقتربت تركيا من سرت – الجفرة، أعلنت القاهرة أن “سرت – الجفرة خط أحمر”، في رسالة ردع عسكرية حاسمة أوقفت الزحف التركي.
والنتيجة هو عجز تركيا عن التقدّم دون الاصطدام بمصر وايضا لا تستطيع الانسحاب دون خسارة سياسية ولا تستطيع البقاء دون كلفة استراتيجية متصاعدة (إدانة دولية – احتجاج داخلي تركي – خسائر مادية) هكذا أفلتت مصر من الفخ، بينما التف الحبل حول عنق أنقرة.

#فخ التحالف البحري (2023): رفض ذكي للتبعية

في ديسمبر 2023، أطلقت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، بعد تهديدهم المتكرر للسفن العابرة لمضيق باب المندب ورغم تضرر مصر اقتصاديًا من تراجع المرور في قناة السويس، رفضت القاهرة الانضمام للتحالف، لتفادي اولا الاصطفاف في معسكر يُنظر إليه على أنه ضد محور المقاومة وكذلك الصدام مع إيران أو الحشد الشعبي أو حزب الله والتورط التدريجي في عمليات عسكرية قد تتوسع سياسيًا او فقدان موقع الوسيط النزيه الذي حافظت عليه لسنوات بالإضافة الي الغضب الشعبي الداخلي الذي كان سيرى في المشاركة دعمًا غير مباشر لإسرائيل أو حلفائها.

#الفخ الأخطر: غزة 7 أكتوبر 2023

بعد هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر، بدأت الآلة الإعلامية والسياسية والاستخباراتية تدفع في اتجاه توريط مصر عسكريًا في الحرب، عبر أدوات متعددة: فخ المشاعر الشعبية من خلال رفع شعارات مثل “افتحوا الحدود – أرسلوا الجيوش – الجهاد في سبيل الله وغزة”
فخ الإعلام من خلال بثّ لقطات المذابح والمجازر الإسرائيلية لتأجيج الغضب الشعبي وكذلك وفخ الضغوط الخارجية ضغوط دولية وإقليمية لفتح معبر رفح دون ضوابط، أو السماح بمرور السلاح، ما يعرّض مصر لاتهامات دولية وفخ العزلة أي تدخل مصري مباشر سيُصوَّر كدعم لحركة “إرهابية” (وفق تصنيف الغرب)، ما يفقد القاهرة حيادها.
لكن مصر تعاملت بذكاء عبر: فتح معبر رفح إنسانيًا و رفع التصنيف الرسمي لحماس من “منظمة إرهابية” إلى “حركة مقاومة” مع طرح مبادرات التهدئة و إبقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى على الحدود وكذلك توجيه رسائل واضحة لإسرائيل: “التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء إعلان حرب”.

ثم يأتي أحدهم ويقول افتحوا الحدود يا مصراوة باش نحرر غزة، ويصدقه مصري متعاطفا وخليجي يستهزئ بأننا فقراء، ومصريون ياخذون معلوماتهم من آراء أعدائهم ومن يصطفون معهم ، وتبقى مصر هي التي تعمل بشرف وكرامة في هذا العالم

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *