الدكتور بدر حسمني.. يكتب : الضمانات الدستوريه لحقوق المتهم في مرحله التحقيق والمحاكمه

الدكتور بدر  حسمني.. يكتب : الضمانات الدستوريه لحقوق المتهم في مرحله التحقيق والمحاكمه

الدكتور بدر حسمني استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

أثارت التعديلات المقترحه علي نصوص مشروع قانون الإجراءات الجنائيه في مصر انقساما برلمانيا لمناقشه التعديلات علي نصوص ٨ مواد والمرتبطة بضمانات حرمه المسكن وتنظيم استجواب المتهم في حاله للضروره وإيداع المتهم في بعض الجرائم دون تحديد مده قصوي ودون اشتراط أمر قضائي مسبب وهو ما يعد انتقاص من ضمانات الحريه الفرديه لتعارضها مع أحكام الدستور مما حدا برئيس الجمهوريه الاعتراض عليها ورفض التصديق. وإعادتها الي مجلس النواب لاعاده النظر فيها٠ وكان أبرز هذه المواد نص الماده ١٠٥ من مشروع قانون الإجراءات الجنائيه والذي يسمح بموجب هذه الماده التحقيق مع المتهم دون محاميه في حاله للضروره وهو ما يتعارض مع أحكام الدستور والمعدل في الثالث والعشرون من ابرايل عام ٢٠١٩ ٠ وكان اعتراض رئيس الجمهوريه علي مواد مشروع القانون
رغبة منه في إعطاء مزيد من الضمانات التي تكفل محاكمه عادله للمتهم٠
فحق المتهم في الاستعانه بمحامي حقا دستوريا تضمنته نص الماده ٥٤ فقره٢؛٣ من الدستوروالتي تنص علي أنه (يجب أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ويحاط بحقوقه كتابه ويمكن من الاتصال بذويه ومحاميه فورا وأن يقدم الي سلطه التحقيق خلال اربع وعشرون ساعه من وقت تقييد حريته ولايبدا التحقيق الا في حضور محاميه فإن لم يكن له محام ندب له محام مع توفير المساعده الازمه لذوي الاعاقه وفقا للإجراءات المقرره في القانون٠) حيث جاءت عبارات الماده ٥٤ من الدستور واضحه الدلاله

من أنه لايجوز بدء التحقيق مع المتهم الا في حضور محاميه ويشمل ذلك إجراءات الاستجواب والتفتيش والمعاينه باعتبار ذلك ضمانه جوهريه يترتب علي مخالفتها بطلان التحقيق وإهدار للعدالة فحق الاستعانه بمحام في مرحله التحقيق الابتدائي تعد من الضمانات الاساسيه والجوهريه ترسيخا لتحقيق العداله وتؤكد علي سلامه الإجراءات واتساقها مع أحكام الدستور فتواجد المحام المدافع بصحبه المتهم يبعث في نفسه الطمأنينة ويساهم في حسن سير الاستجواب باعتبار حق الاستعانه بمحام حقا مكتسبات بقوه الدستور ولايجوز لقانون ادني مرتبه من الدستور مخالفه الدستور باعتباره التشريع الاسمي والذي من شأنه تعزيز تعزيز ضمانات المتهم في مرحله التحقيق الذي يسبق اجراءات المحاكمه الجنائيه حيث يرسخ الدستور في الماده ٥١ منه علي إعلاء الكرامه الانسانيه حيث نصت هذه الماده علي ان ( الكرامه حق لكل إنسان ولايجوز المساس بها وتلتزم الدوله باحترامها وحمايتها ) كما أكدت الماده ٥٤ من الدستور علي احترام الحريه الشخصيه وتقديسها كونها حق طبيعي لكل إنسان وبينت بعض الضوابط الخاصه بإجراءات التحقيق مع المتهم٠ حيث أن الغايه من الاستجواب هوالبحث عن ادله الاتهام وصولا إلي الحقيقه مع كفاله حق المتهم في الاستعانه بمحام وابداء دفاعه لذلك فقد أصبح لزاما لصحه إجراءات الاستجواب.حضور محاميه التحقيق معه واحاطته بمجموعه من الضمانات التي تكفل للمتهم أثناء خضوعه التحقيق بان تصدر أقواله باراده حره دون اكراه

مادي أو معنوي وألا يكون التحقيق باطلا حيث لايجز الدستور إجراء الاستجواب الا لسلطه مختصه بالتحقيق وهي النيابه العامه اوقاضي التحقيق فلا يجوز لسلطه التحقيق انتداب مأمور الضبط القضائي لإجراء الاستجواب كونه يباشر إجراءات جمع الادله وعلي ذلك يجب أن تتوافر فيمن يقوم بإجراءات التحقيق الحيده والاستقلال أعمالا لنص ١/٧٠ من قانون الإجراءات الجنائيه وتطبيقا لذلك نصت الماده ١٢٢ من تعليمات النيابه العامه علي أنه( يجب علي اعضاء النيابه العامه أن يباشروا بأنفسهم تحقيق مواد الجنايات وان يبادروا الي الانتقال
للتحقيق عما يبلغون به من حوادث ولهم عند الاقتضاء ندب مأمور الضبط القضائي
لمباشره أي إجراء من إجراءات التحقيق عدا الاستجواب والمواجهه)

٠) واكد الدستور المصرى علي كفاله حق الدفاع في نص الماده ٩٨ منه علي ( حق الدفاع اصاله او بالوكالة مكفول ) ومن ثم لم يترك الدستور للمشرع حريه تنظيم حق الدفاع بقانون وكل تشريع يصدر مخالف لأحكام الدستور بعد باطلا٠ وكان الاقتراح المقدم من جانب الحكومه في مشروع قانون الإجراءات الجنائيه بأحداث تعديلات علي نص الماده ١٠٥ منه بجواز إجراء التحقيق مع المتهم دون محاميه في حاله الضروره يتعارض مع أحكام الدستور وينطوي علي شبهه عدم الدستوريه لتصادمه مع الالتزام الدستوري الوارد في نص الماده ٥٤ من الدستور لما له من أثر سلبي علي استقرار العداله الجنائيه مما يكون عرضه للقضاء بعدم دستوريته٠ فالدستور يلزم كافه سلطات الدوله بأحكامه وعدم مخالفتها لتحقيق العداله وصون الحريات لما ينطوي ذلك علي تقويض حق الدفاع والانتقاص من حقوق المتهم الدستوريه وعدوان علي دوله القانون٠ فاعتراضات رئيس الجمهوريه علي مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائيه انحياز واضح لدوله القانون واعتماد تلك المواد المقترح تعديلها من مشروع قانون الإجراءات الجنائيه بالمخالفة لاحكامالدستور تنال من منظومه العداله والحقوق والحريات المكتسبه دستوريا ٠ ونناشد المشرع بأنه يستوجب المزيد من دراسه مشروع قانون الإجراءات الجنائيه من جميع مختلف جوانبه بصوره متأنيه وشامله وكذلك دراسه المقترحات المقدمه من كافه الجهات الحكوميه والمجتمع المدني والنقابات المهنيه- نقابه المحامين ونقابه الصحفيين ونقابه المهندسين – والمجلس القومي لحقوق الانسان٠ وتطبيق المعايير الدوليه لتحقيق العداله الجنائيه دون عوار والحفاظ علي مكتسبات دستور ٢٠١٤ مما ينعكس علي أمن واستقرار المجتمع٠

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *