الدكتور بدر حسمنى : مخطط تقسيم السودان وتداعياته علي الامن القومي المصري

الدكتور بدر حسمنى : مخطط تقسيم السودان  وتداعياته علي الامن القومي المصري

الدكتور بدر حسمني استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
تمر السودان بمرحله حرجه تهدد وحدته حيث تتصاعد المخاوف من مشروع تقسيم السودان في ظل الحرب الدائره بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ابرايل عام ٢٠٢٣ وهذه الحرب ليس وليده لحظه بل تمتد جذورها منذ عقود ومن أبرز هذه الحروب حرب دار فور والتي تعتبر أكثر الحروب دمويه في تاريخ البلاد وعلي أثرها شهدت السودان توقيع اتفاقيه السلام عام ٢٠٠٥ بين الحكومه السودانيه والحركه الشعبيه مهدت لانفصال الجنوب وتحولت الي ازمه تهدد وحده اراضي السودان الي كيانات متصارعه وإعلان حكومه قوات الدعم السريع تشكيل حكومه انتقاليه في اماكن سيطرتها في دار فور والفاشر ٠ ولايقتصر تأثير هذه الازمه علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي بل امدت لتشمل المستوي الأمني مما تخلق تحديات امنيه كبيره في مجال الحدود نتيجه تدفق ملايين الاجئيين السودانيين عبر الحدود المشتركه والذي تمتد لأكثر من ١٢٠٠ ك مما يجعلها عرضه من قبل الجماعات المسلحه وتسلل الخلايا الارهابيه وعصابات التهريب والاتجار بالبشر٠ ومع تفاقم الأوضاع في السودان واشتداد وتيره الحرب ودخول أطراف إقليمية ودوليه فاعله في الصراع٠ يثير تساؤل ماهيه تداعيات الازمه السودانيه علي الأمن القومي المصري ؟ تعد السودان بالنسبه الي مصر مسأله أمن قومي واستقرار السودان يعني استقرار الحدود الجنوبيه لمصر واستمرار العمليات العسكريه يعني التأثير علي جارتها مصر أمنيا وسياسيا واقتصاديا والسودان شريكا استراتيجيا في عديد من ملفات القضايا أهمها قضيه مياه النيل ـ ملف سد النهضه ـ واستمرار الصراع وتقارب حميدتي مع الجانب الاثيوبي يزيد من الأعباء الواقعه علي الجانب المصري وينذر بخطر جسيم علي مستقبل المفاوضات مع إثيوبيا في حاله انتصار حميدتي وتزايد أعداد النازحين مما يزيد العبء علي الاقتصاد المصري مما ينعكس بدوره علي الظروف المعيشية للمواطن المصري والسودان تعتبر بوابه مصر. الخارجيه الي أسواق دول حوض النيل والقاره الافريقيه واستمرار الحرب وانعدام الأمن يتأثر معه حجم التبادل التجاري بين مصر وافريقيا ومصر أكثر الدول التي تحملت الصراع السوداني علي جميع المستويات سياسيا واقتصاديا وأمنيا وذلك من خلال معدلات الهجره الغير شرعيه مماينعكس بدوره علي الحاله الامنيه الاقتصاديه في الوقت التي تسعي فيه الحكومه المصريه للحد من تبعات الحرب الاوكرانيه الروسيه وتوفير الحمايه الاجتماعيه للمواطن جاءت الازمه السودانيه لتضيف عپء جديدا عليها٠ ومن قراءه المشهد السوداني أن مشروع تقسيم السودان أصبح واضحا ولم يعد فكره بل مشروع علي أرض الواقع تغذيه بعض القوي الاقليميه والدوليه لأسباب عديده بعضها يسعي السيطره علي الممرات والموانئ علي البحر الاحمر والبعض الآخر يريد كسر العمق الاستراتيجي لمصر في الجنوب وتحويل ساحه وادي النيل لنفوذ قوي إقليميه جديده مما يهدد الأمن القومي المصري٠ لذافان مسانده الجيش الوطني السوداني ودعمه إعلاميا وسياسيا وعسكريا للحفاظ علي وحده السودان واستقراره أصبحت ضروره. ملحه لمنع تصدير الإرهاب والقلاقل الي دول الجوار ومنها مصر للحفاظ علي وحده السودان واستقراره منعا لمخطط تقسيم السودان وتشكيل حكومه انتقالية. بعيدا عن الجماعات المتطرفة و قوات الدعم السريع بقياده حميدتي الذي اججت الصراع ومحاوله فرض نفسه طرف معترف به في التسويه السياسيه الذي يقودها الرئيس المصري حفاظا علي وحده دوله السودان الشقيق واستقراره مما ينعكس بدوره علي الأمن القومي المصري٠

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *