الدكتور بدر حسمني.. يكتب : مستقبل العلاقات الصينيه الاسرائيليه الي اين في ضوء مواجهه أزمه تايوان
بقلم الدكتور بدر حسمني استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
بدأ تطبيع العلافات الدبلوماسيه بين الصين واسرأئيل في يناير عام 1992 وتوصف العلاقه بينهم بأنها مترابطه علي أساس من المصالح الاقتصاديه حيث تعتبر الصين اكبر شريك تجاري لاسرأئيل علي مستوي أسيا والعالم. ويعود ذلك الي السياسه الصينيه القائمه علي القوه الاقتصاديه في التمدد والانتشار ورغم التحولات السياسيه والتطورات الاقليميه في منطقه الشرق الاوسط تم الحفاظ علي تلك العلاقه انطلاقا من المصالح المتبادله بينهما والعمل علي تعزيز الشراكه الاقتصاديه بتنظيم المؤتمرات والمنتديات الاقتصاديه بين الجانبين في بكبن وتل ابيب. حيث تعود رغبه الصين في لعب دور هام في الشرق الاوسط حفاظا علي مصالحها وتعتمد منذ فتره طويله علي فكره اصدقاء مع الجميع. والعلاقات الصينيه الاسرائيليه تطورت من فتور وحذر متبادل بسبب تحالف اسرائيل مع الغرب الي تقارب اقتصادي وتكنولوجي في مجالات الزراعه والصناعه والتكنولوجيا مع مواجهه عقبات سياسيه وامنيه خاصه الضغوط الامريكيه والمخاوف الاسرائيليه من تزايد النفوذ الصيني في المنطقه وتحالفها مع اعداء اسرائيل . حيث شهدت العلاقات الصينيه الاسرائيليه مسارا متدرجا من التعاون التكنولوجي والاقتصادي مع تباين سياسي في قضايا الشرق الاوسط علي خلفيه اندلاع حرب غزه في السابع من اكتوبر عام 2023 ومواقف الصين الداعمه للقضيه الفلسطينيه والذي لم ينسجم مع الموقف الامريكي الغربي الداعم لاسرائيل وتزايد الضغوط الامريكيه لتقليص اسرائيل تعاونها مع الصين وتعزيز علاقتها مع تايوان في مواجهه الصين والتي تحاول استعاده تايوان الي الوطن الام ودعم الصبن لايران في مواجهه تهديداتها لاسرائيل مما أثر علي ثقه اسرائيل في الصين مما ادي الي تدهور العلاقات بينهما حيث صوتت الصين لصالح قرارات مؤيده لفلسطين في الامم المتحده وعارضت الهجمات الاسرائيليه علي ايران مما ولد لدي اسرائيل مخاوف أمنيه بسبب تحالفتها مع خصوم اسرائيل فضلا عن تخوف الولايات المتحده الامريكيه من التعاون العسكري والامني بين الصين واسرائيل ودعمها لتايوان بتزويدها لاسلحه دفاعيه تعزيزا لقدرتها العسكريه ودعم عضويتها في المنظمات الدوليه و تقليص اسرائيل علاقاتها مع الصين بوازع أمريكي وفرض امريكا رسوم جمركيه واسعه علي البضائع الصينيه الا أن الصين بحكم منهجها السياسي يميل الي التعامل مع هذه التحولات بنفس طويل في اطار استراتجيتها التي تهدف الي احداث توازن في علاقتها التجاريه امام الهيمنه الامريكيه . ومشكله الصين وتايوان هي نزاع سياسي وتاريخي مستمر حيث تعتير الصين تايوان جزء لايتجزء من اراضيها ويجب استعادتها سلميا اواذا لزم الامر بالقوه بينما تصر تابوان بمساعده الولايات المتحده الامريكيه علي استقلالها وانها دوله مستقله ذات سياده وترفض الحكم الصيني. والتقارب السري بين تايوان واسرائيل والزيارات غير الرسميه بين البلدين خطوه تعكس رغبه تايوان في التعاون الامني مع اسرائيل في ظل تصاعد التهديدات الصبنيه لاستعاده تايوان الي الصين الوطن الام حيث اعربت الصين عن اعتراضها الشديد عن اي تواصل بين اسرائيل وتايوان باعتبار ذلك انتهاك خطير لمبدأ الصين الواحده. وشهدت العلاقات الصينيه الاسرائيليه تطور ملحوظ ليس بسبب موقف الصين الداعم لفلسطين أوالتصويت ضد اسرائيل في الحرب علي غزه بل نتيجه الضغوط الامريكيه علي اسرائيل للحد من العلاقات الاقتصاديه المتناميه بين الطرفين فالموقف الاسرائيلي تجاه الصين ليس خيارا مستقلا بل هو تكليف امريكي حيث يتطلب من اسرائيل تزويد تايوان بالتقنيات الحديثه لمواجهه التهديدات الصينيه واداركا من الصين لهذا الوضع تحشد دفاعتها وتسعي لعقد تحالف دفاعي مضاد مع حلفائها في المنطقه لكسر الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحده الامريكيه وحلفائها في دعم مايسمي استقلال تايوان عن أراضي الصين باعتبار ذلك مسأله امن قومي للصين وهو مايعد انتهاكا لدستورها والقانون الدولي.

