الربان وسام هركي يكتب: العالم على أعتاب نظام جديد و مصر سفينة النجاة
مع إقتراب إنتهاء معاهدة “نيو ستارت” لخفض التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، يدخل العالم مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتراجع منطق الضبط و الإتفاقيات و يصعد منطق القوة و إعادة التسلّح. هذا التطور لا يمكن قرأته بعيداً عن التحولات الكبرى في النظام الدولي، تحديداً بعد ما شاهدناه جميعاً بفلسطين و ڤينزويلا بحيث تتلاشي القوانين و القواعد و يعاد تشكيل ميزان الردع العالمي على أسس أكثر صلابة و أقل توافقاً.
و دعونا لا ننسي تصريح الإتحاد الأوروبي الداعي للإستعداد لـ“النظام العالمي الجديد” و هو ما نشاهده جميعاً بأن العالم يدخل مرحلة مختلفة. سبقها تحذيرات من أشهر من قادة فرنسا و إنجلترا و فرنسا لشعوبهم بضرورة الإستعداد لسيناريوهات صعبة، بل و حتى إحتمالات الحرب و هو ما يعكس قناعة أوروبية بأن الصراع لم يعد إحتمالاً بعيداً، بل عنصراً و ارداً في الحسابات الإستراتيجية.
و مع الربط بين هذه التحذيرات الأوروبية و بين تصاعد التوتر النووي بين واشنطن و موسكو، مع الصعود المتسارع للصين كقوة عسكرية و إقتصادية كبرى، يوضح أن العالم يتجه إلى نظام متعدد الأقطاب، لكنه أكثر إضطراباً و أقل إستقراراً. غياب الإتفاقيات الضابطة وتزايد الشكوك بين القوى الكبرى، يفتح الباب أمام سباقات تسلح و حروب بالوكالة و ضغوط متزايدة على الدول الهشّة سياسياً و إقتصادياً و الضعيفة عسكرياً “و العفي محدش ياكل لقمته”.
و من قلب هذا المشهد المضطرب المحيط إقليمياً و عالمياً، تصبح قيمة الدولة الوطنية القوية ذات القرار المستقل أعلى من أي وقت مضى، لأن دول كثيرة قد تنجرف إلى محاور الصراع أو تتحول إلى ساحات تصفية حسابات، بالمقابل الدول التي حافظت على تماسك مؤسساتها و أجهزتها و إتزان علاقاتها الدولية و قدرتها على الردع و الحماية و عملت علي كل ملفات التطوير و سلحت و نمت جيشها، ستكون أقدر على العبور من العاصفة القادمه بأقل الخسائر الممكنه.
و في وسط هذا العالم، ستظل مصرنا هي مناره و شعله السلام و كما كانت كسابق عهدها عبر التاريخ سفينة نجاة للمنطقة، دولة تعرف معنى التوازن الإستراتيچي و الدولي و تعلم كيفية التعامل مع المتغيرات و تحمي أمننا القومي دون مغامرات و تفتح أبوابها للإستقرار و ليس للفوضى و إن إشتعل الجميع، ستبقى مصر آمنة، متماسكة ، محفوظة و منصورة و رأسها مرفوعة بيد شعبها العظيم و قائدنا المخلص الأمين و كل رجال الدولة المخلصين بكافة المؤسسات و الأجهزة الأمنية و تحيامصر بنا جميعاً.

