الربان وسام هركي يكتب البحر الأحمر يجب أن يظل آمنا من أجل إستقرار الشعوب و الدول

الربان وسام هركي يكتب البحر الأحمر يجب أن يظل آمنا من أجل إستقرار الشعوب و الدول

في الحلقة السابقة من برنامج خارج الصندوق حلقة ملف تأمين البحر الأحمر و القرن الإفريقي تحدثت عن الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر و ضرورة وجود تنسيق أمني فعال بين الدول المتشاطئة لحمايته معلوماتياً و إستراتيجياً و اليوم أواصل هذا الطرح، تأكيداًِ على أن إستمرار أمن البحر الأحمر لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية لإستقرار إقتصاد الدول المتشاطئة و الإقتصاد العالمي و الذي يساعد علي إستقرار و أمن الدول و الشعوب.

نعلم جميعاً أن البحر الأحمر شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، نظراً لإنصاله المباشر بقناة السويس التي تمر عبرهما نسبة ١٢٪؜ ال ١٤٪؜ من حركة التجارة العالمية و في حدود ال ٣٠٪؜ من الحاويات و سلاسل الإمداد و بالتالي فإن أي تهديد أمني أو عسكري في هذه المنطقة ينعكس فوراً على حركة الملاحة و أسعار الشحن وأسواق الطاقة و التأمين الذي يقفز من ٠،١ الي ٠،٧ او ١ ٪؜ وهو ما يؤدي بدوره إلى موجات تضخم تضرب إقتصادات العالم كافة.

و عند الرجوع بالذاكرة الشخصية إلى عام ٢٠٠٢، كنت آنذاك طالباً في الأكاديمية البحرية علي متن السفينه عايدة ٤ ، متجهين من مصر إلى جدة لأداء العمرة. كنا مجموعة من الطلبة يغمرنا الحماس، لكننا فوجئنا بوجود عمليات عسكرية أمريكية مكثفة في البحر الأحمر.
كانت السفن الحربية تفرض نطاقات أمان تمتد لعدة أميال بحرية حولها بشكل متداخل ( over lapping Ranges)، ما جعل المرور بينها أمراً مستحيلاً. حينها إضطر ربان السفينه عايدة ٤ إلى تغيير المسار و العودة الي مصر للحفاظ علي أمن و سلامه السفينه و الطاقم و الطلبة و السادة المسؤلين عن التدريب و كما اتذكر كان من ضمنهم أساتذتنا الربان عبد الحميد القاضي و الربان محمد داوود و الشيخ محمد ( إمام الأكاديمية البحرية حينذاك) لأن العبور كان قد يعرضنا لخطر الإستهداف المباشر. لم تكن الصدمة في تعطّل الرحلة، بل كان إدراك مدى هشاشة الملاحة المدنية”التجارية” في ظل عسكرة الممرات البحرية.

هذه الواقعة، رغم مرور السنوات و رغم كل ما شهدته بكل بحار العالم من توترات بسبب عسكره البحار اما بالخليج العربي و مضيق هرمز و ما بين الهندو باكستان و تاوان و الصين و غيرها علي مدار ٢٤ عاماً ، يظل اول مشهد عاصرته حياً في ذاكرتي ليذكرني خطورة تحويل البحر الأحمر إلى ساحة إستعراض عسكري أو عمليات قتالية و أعتقد ان الجميع قد شاهد علي شاشات التلفاز ما تم في خلال العاميين المضيين بمضيق المندب لما لذلك من تأثير مباشر على سلامة الملاحة و حرية التجارة الدولية.

و بناءاً عليه لا نريد أن تتكرر مثل هذه المشاهد مرة أخرى و يجب العمل علي منع أي ضربات أو هجمات تنطلق من داخل البحر الأحمر أو عبره تجاه أي دولة، لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى زيادة التوترات و إشعال المنطقة دون تحقيق إستقرار و تقدم حقيقي.

إن تحييد البحر الأحمر عسكرياً لا يعني إضعاف الأمن، بل يعني قوة سيطرة الدولة المتشاطئة كمصر و السعودية و الاردن و اليمن و الصومال لحماية الأمن الجماعي، و ضمان بقاء هذا الممر الحيوي آمناً للتجارة العالمية بعيداً عن الصراعات لأن شعوب المنطقة و العالم يعانوا بالفعل من ضغوط إقتصادية كبيرة و أي تصعيد إضافي في هذه المنطقة لن يخدم سوى تعميق الأزمات الإقتصادية، التي تضغط علي الشعوب لغرض توجيههم لتدمير بلادهم و التطاول علي حكامهم و هو جزء من الحروب الغير مباشره العامله علي تدمير الدول من الداخل بدون إطلاق رصاصه واحده او تحريك جندي واحد و هو الهدف الأساسي الذي يسعي له الكيان الذائل و كل اهل الشر للوصول لحلمهم المبلل التوسعي و هو ما يستوجب تحركاً دولياً جماعياً مسؤولاً لتأمين هذا الممر الحيوي من خلال تفعيل آليات التنسيق الأمني الإقليمي، وعلى رأسها زيادة أعداد القطع البحرية الحربية المصرية و السعودية و عمل حلف حربي خاص لحماية البحر الاحمر مع إنشاء ما ذكرته في آخر حلقة و هو “مراكز الأمن البحري في البحر الأحمر و القرن الإفريقي” Red Sea Maritime Security Coordination Center
بما يضمن تبادل المعلومات و منع أي تحركات او تدريبات عسكرية منفردة قد تهدد سلامة الملاحة.

وفي هذا الإطار، أحب أن أوجه كل التحية و التقدير للتحرك الدبلوماسي رفيع المستوى بزيارة فخامه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية التي تؤكد أهمية التنسيق الإستراتيجي المشترك لحماية البحر الأحمر و المنطقة العربية و تأمين الممرات البحرية الحيوية في المنطقة و ليعلم الجميع أن بوحدة مصر و السعودية و تلاحم و دعم شعوب المنطقة خلف حكامهم سيتم تدمير كل المخططات و النصر لنا في كل القادم بإذن الله.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *