الحج 2026: فريضة تثقلها الفواتير.. بين جشع “المطوف” و”الطيران” وتعنت “وزارة الحج”

الحج 2026: فريضة تثقلها الفواتير.. بين جشع “المطوف” و”الطيران” وتعنت “وزارة الحج”

مع إعلان الضوابط الرسمية لموسم حج 1447هـ / 2026م، تحوّلت فرحة ملايين المسلمين المصريين بأداء الركن الخامس إلى حيرة وحسرة. الأسعار التي اعتمدتها وزارة السياحة لم تعد في متناول الطبقة الوسطى، بل أصبحت حكرًا على المقتدرين فقط. فريضة العمر باتت “باقة سياحية” تبدأ من 220 ألف جنيه وتصل إلى 645 ألف جنيه، دون حساب تذكرة الطيران التي تُركت كـ”قنبلة موقوتة” ستُفجّرها شركات الطيران لاحقًا.

باقات لا ترحم: من “الاقتصادي” إلى “كدنَة”
قسّمت الوزارة الحجاج إلى طبقات حسب قربهم من الحرم، لا حسب تقواهم:
– الحج البري: يبدأ من 220 ألف جنيه للسكن في العزيزية والزاهر، ويصل 250 ألفًا للفنادق الأقرب.
-الاقتصادي طيران: 245 ألفًا لمن يسكن على بعد 2000 متر من الحرم، و285 ألفًا لمن حالفه الحظ بسكن حتى 1250 مترًا.
– الخمس نجوم: يبدأ من 500 ألف جنيه، ويقفز إلى 645 ألفًا لمن أراد أبراج كدنَة على بعد 250 مترًا فقط.

كل هذه الأرقام “لا تشمل تذكرة الطيران”، التي قد تضيف 50 إلى 100 ألف جنيه أخرى. بل إن الوزارة نفسها اعترفت أن متوسط التكلفة الكاملة قد يتجاوز 650 ألف جنيه للبرامج الفاخرة.

“المطوف” و”الطيران”: شريكان في إرهاق الحاج
اشتكى الحجاج في المواسم السابقة من أن خدمات “المطوف” – أي الشركة المنظمة لشعائر منى وعرفات – تحولت إلى بنود ربحية. رسوم الترقية للسكن الأقرب تبدأ من 6000 وتصل 17000 جنيه، رغم أن الحاج دفع مسبقًا مئات الآلاف. أما الطيران، فالوزارة رفعت يدها عنه تمامًا وتركته “سعر سوق”، ليجد الحاج نفسه أمام شركات تفرض ما تشاء تحت بند “موسم الذروة”.

حتى حج الجمعيات الأهلية، الذي كان ملاذ الفقراء، لم يسلم. المستوى الثالث “الاقتصادي” بـ228 ألف جنيه، والأول بـ415 ألفًا، وكلها بلا طيران أيضًا.

تعنت الوزارة: قرعة وشروط.. بلا رحمة
وزارة الحج والعمرة السعودية، ووزارة السياحة المصرية، تتعاملان مع الحاج كـ”رقم في كشف”. باب التقديم أُغلق في 30 أكتوبر 2025، والقرعة الإلكترونية حُسمت في 4 نوفمبر. من لم يحالفه الحظ، فليؤجل حلمه للعام القادم. لا استثناءات لكبار السن، ولا مراعاة لمن ادخر عمره كله.

بل إن الوزارة تشترط ألا يقل عدد الحجاج في أي برنامج عن 47 حاجًا، ما يجبر الشركات على رفع السعر لتعويض المقاعد الشاغرة. وفوق ذلك، تحذر الوزارة من الشركات غير المرخصة، لكنها لا تقدم بديلًا حكوميًا مباشرًا بسعر مدعوم حقيقي.

صحيح أن هناك “خفضًا” بين 5000 و20000 جنيه عن الموسم الماضي، لكنه خفض شكلي أمام قفزات الأسعار من 2023 إلى 2025. التضخم والريال السعودي ابتلعا أي دعم.

الزيارة ممنوعة.. إلا بفاتورة
حتى “زيارة المدينة المنورة” لم تعد ضمن الباقة الأساسية في البرامج الاقتصادية. الحاج يدفع ربع مليون جنيه، ثم يُفاجأ أن الانتقالات للمدينة، والهدي، وبعض التنقلات “تكاليف إضافية”. الفريضة تحولت إلى قائمة بنود، كل بند بفاتورة.

خاتمة: الحج لمن استطاع إليه سبيلًا.. ماديًا
“رحلة إيمان بأمان” هو شعار الوزارة هذا العام. لكن أي أمان لحاج باع ذهب زوجته واستدان ليجد نفسه في غرفة رباعية على بعد 2 كيلومتر من الحرم؟ أي إيمان يصمد أمام سؤال: هل يشترط الإسلام الغنى لأداء الركن الخامس؟

المطلوب ليس قرعة إلكترونية، بل “قرعة رحمة”. ليس باقات خمس نجوم، بل “باقة إنسانية” تراعي أن الحج فريضة، لا منتجع سياحي. فإلى أن يحدث ذلك، سيبقى ملايين المسلمين يرددون: “اللهم ارزقنا حج بيتك.. بسعر نقدر عليه”.
بقلم / إبراهيم أحمد
Hemoahmed2@yahoo.com
01006986154

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *