الدكتور بدر حسمني.. يكتب : السياسه الاسرائيليه في أفريقيا وانعكاستها علي الامن القومي العربي

الدكتور بدر حسمني.. يكتب : السياسه الاسرائيليه في أفريقيا وانعكاستها علي الامن القومي العربي

بقلم الدكتور بدر حسمني استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
تشكل القاره الافريقيه دول حوض نهر النيل مناطق التركيز لدوله أسرأئيل وشكلت أثيوبيا خاصه نقطه انطلاق أسرائيل تجاه أفريقيا من تعاون عسكري وأستخبارتي واسع يمكنها من الاطلاع علي خبايا ومتغيرات القاره الافريقيه المتراميه الاطراف وتوجيهها بما يحقق مصالحها ولخدمه الاجنده الامريكيه٠ وترتكز السياسه الاسرائيليه في أفريقيا علي محاور رئيسيه تتمثل في التعاون العسكري الامني والاستخبارتي الشراكه الاقتصاديه والتقنيه خاصه في التكنولوجيا واداره المياه والدبلوماسبه الناعمه لمواجهه القرارات المناهضه لها دوليا ولتعزيز مصالحها في الاماكن الاستراتبجيه في القاره الافريقيه واستغلال كل الطرق والوسائل في تحقيق اهدافها لتغلغل في العمق الافريقي ومحاصره الدول العرببه المتواجده في أفريقيا حيث تري اسرائيل ان استمرار امنها وبقائها لايدوم الا اذا استمر الامن القومي العربي في خطر دائم والتوسع في ضم اراضي عرببه٠ والسياسه الخارجيه الاسرائيليه تجاه أفريقيا أستندت الي الوعي المطلق پأهميه هذه القاره الغنيه بالموارد المختلفه وتعزيز حضورها وتواجدها فيها لحاجه أسرائيل الماسه في الانتشار والحصول علي تأييد ودعم واسع في ظل وجود عربي معاد لسياستها التوسعيه.وسعت أسرائيل الي حشد التأييد والمسانده لها من قبل الدول الافريقيه في المحافل الدوليه لاضفاء الشرعيه علي سلوكها تجاه القضيه الفلسطينيه في ظل ماتتعرض له من ملاحقات قضائيه حيث ادركت حجم الكتله الافريقيه في الجمعيه العامه للامم المتحده الامر الذي سعت معه الي توسيع تمثيلها الدبلوماسي واستثمار مواردها فيها كما سعت الي التواصل مع الجاليات اليهوديه وتهجيرهم الي اسرائيل وتقديم الدعم المالي والاقتصادي و كذلك خدمات التقنيه في القطاعات الزراعيه والصناعيه والدعم اللوجستي للحصول علي دعم هذه الدول واصواتها في الهئيات الدوليه ولا سيما في الامم المتحده حيث تبلغ نسبه الكتله التصويتيه الافريقيه 30٪من جمله عدد الاصوات حيث نجحت اسرائيل في أستماله هذه الدول واصبحت لها علاقات دبلوماسيه مع عديد منها وهذا الترابط بين دول القاره السمراء في نظر يهود أفريقيا يستغلها صناع القرار في أسرائيل لما تمثله أفريقيا موقعا حيويا لاسرائيل بسبب قربها واحاطتها بالدول العربيه وبشكل رئيسي من البحر الاحمر وحوض نهر النيل ونظرا لاتصال أفريقيا بالبحر الاحمر وقناه السويس وخليج العقبه والخليج العربي يمر معظم النفط العالمي من هذه المنطقه ويؤثر في مصالح الدول الكبري لذلك خططت أسرائيل لتغلغل في هذه المناطق وخلق صراعات ووجود قوات لها باعتبارها أمن استراتيجي حيث ترتكز السياسه الاسرائيليه في القرن الافريقي علي محور الامن المائي وتطويق الامن القومي العربي عبر بناء تحالفات في دول حوض النيل مما يضع ضغوطا علي المصالح الحيويه العربيه خاصه فيما يتعلق بالهيمنه علي منابع المياه وطرق الملاحه ومن وجهه نظىر اسرائيل تمثل أفريقيا جزء رئيسي من نظريه الامن الاسرائيلي التي تسعي الي اختراق الامن القومي العربي ومحاصرته حيث تستهدف السياسه الاسرائيليه في افريقيا خلق عمق أستراتيجي يعزل العمق العربي ويحاصر الامن المائي والملاحي عبر بوابتي القرن الافريقي والبحر الاحمر ويرتكز هذا التغلغل علي ماتقدمه من دعم التعاون العسكري والمشاريع الزراعيه والمائيه والتكنولوجيا الحديثه فالقاره الافريقيه كانت موضع اهتمام اليهود ما قبل تأسيس الكيان الاسرائيلي علي الاراضي العربيه في فلسطين عام ١٩٤٨ ومنذ تأسيس الحركه الصهيونيه وبحثها عن ارض يقيم فيها اليهود دولتهم المنشوده وقيام دوله الكيان المحتل ومقاطعتها من الدول العربيه وتأزم الوضع الاسرائيلي بعد المقاطعه الاسيويه اثر مؤتمر باندونج زاد الاهتمام پأفريقيا والتغلغل فيها في شتي المجالات السياسيه والاقتصاديه والعسكريه مستغله في ذلك الدعم الامريكي والتسهيلات المقدمه من بعض الدول العربيه من اجل تعزيز نشاطها في تلك المنطقه وافريقيا أرض صراع ايدلوجي بين الشرق والغرب وساحه تنافس لمختلف أشكال الاستعمار الجديد ومحل أهتمام متزايد من العالم للحصول علي فرص أستثماريه فيها الا ان أسرائيل تهتم بها بشكل خاص وأنشات من أجلها مراكز بحوث متخصصه في الدراسات الافريقيه وأقامه علاقات أستراتيجيه مع دول هذه القاره سواء في الجانب السياسي اوالامني وكذلك في المجال الاستثماري والاقتصادي ومجالات التعاون المشتركه عسكريا وأمنيا وزراعيا وثقافيا٠ وأفريقيا هي المد لذراع أسرائيل للسيطره علي البحر الاحمر والحضور المتصاعد في شرق أفريقيا. واعتمدت أسرائيل علي وسائل عديده للدخول الي قلب المجتمعات الافريقيه منها توسيع التمثيل الدبلوماسي والمساعدات العسكريه حيث تقع القاره الافريقيه في المرتبه الرابعه في مبيعات الاسلحه الاسرائيليه وتعد أسرائيل احد الموردين الرئيسيين للاسلحه في أفريقيا مما مكنها من أقامه علاقات دبلوماسيه وأستراتيجيه مع دول هذه القاره واصبحت معظم الدول الافريقيه داعمه للكيان الصهيوني في المحافل الدوليه لارتباط معظم دول القاره بمشاريع ضخمه بدعم صهيوني في جميع المجالات بمافيها التسليح بالاضافه الي انها تمثل اكبر كتله تصويتيه في المحافل الدوليه لذلك كان أتجاه أنظار الكيان الصهيوني الي القاره الافريقيه لايجاد موطئ قدم في هذه القاره البكر الذي تزخر بالموارد البشريه والطبيعيه واستقطاب حلفاء من القاره الافريقيه لوقف الادانه الافريقيه ضد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي العربيه اامحتله ومن اجل الحصول علي عضويه دول حوض النيل بعد فشلها في الحصول علي مياه النيل عن طريق مصر واسرائيل تسعي الي حضور استراتيجي قوي في القرن الافريقي لكسر عزلتها الدبلوماسيه وتأمين مصالحها الامنيه والمائيه وتقديم دعم تنموي وفتح أسواق جديده لاقتصادها وزيارات من رؤساء الدول والوزراء من الجانبين ودعم لانشطه أقتصاديه ومساعدات أنسانيه تقدمها أسرائيل لدول القاره الافريقيه لتعزيز قدره أسرائيل علي السيطره والتحكم في القاره الافريقيه في ظل غياب عربي وانعكاسات السياسه الاسرائيليه
علي الامن القومي العربي تتمثل في ٠تهديد الامن المائي حيث التغلغل الاسرائيلي في دول حوض النيل خاصه اثيوبيا تمثل خطر مباشر علي الامن القومي لكل مصر والسودان لتقديم أسرائيل الدعم الفني والعسكري في بناء السدود والمياه وتأجيج النزاعات حول حصص مياه نهر النيل في المنطقه ٠كما تسعي الي السيطره علي البحر الاحمر وباب المندب حيث تعمل أسرائيل علي التواجد عسكريا وأستخبارتيا في اريتريا وجيوبتي لتامين الملاحه البحريه لمدنها وموانيها ومنع اي محاصره بحريه مستقبلا من قبل الدول العربيه حمايه لامنها القومي٠ كما عملت علي تصدير الازمات والصراعات الداخليه من دعم حركات الانفصال في جنوب السودان وبعض مناطق دار فور والصومال وسوريا واليمن لاضعاف الدول العربيه والعمل علي تقسيمها٠ التأثير علي القضيه الفلسطينيه حيث نجحت أسرائيل في تغير حجم الدعم الدبلوماسي الذي كانت تحظي به القضيه الفلسطينيه في ظل غياب عربي موحد تجاه افريقيا مما يفسح المجال لاأسرائيل لتوسيع نفوذها علي حساب المصالح الاستراتيجيه العربيه وايجاد مناطق نفوذ استراتيجيه بالقرب من الدول العربيه كأوراق ضغط اقليميه مما يمكنها من الهيمنه والسيطره علي الدول الافريقيه وتعزيز قوتها في منطقه البحر الاحمر لمواجهه عدوها الاول ايران ولذلك تعتبر تواجدها هناك امر مهما واستراتيجيا مما يخلق تحديات مباشره ومستمره للدول العربيه وهو مايتصل بطبيعه الدوله العبريه وخصائصها التي تميز كيان هذه الدوله التي تقوم علي ركائز توارتيه توسعيه وهو ماترجمته اهدافها الاقليميه التوسعيه في محيط الشرق الاوسط دون الاعتداد بقرارات المنظمات الدوليه الامم المتحده و الاقليميه جامعه الدول العربيه والاتحاد الافريقي وانعكاس ذلك علي الامن القومي العربي٠ الامر الذي يتطلب اعاده النظرفي قوانين هذه المنظمات لانها اصبحت غير صالحه للمتغيرات الاقليميه والدوليه وليس معقولا لجامعه الد ول العربيه التي نشات في ظروف الاربعينات من القرن الماضي ان تواجه خطوره المواقف الاقليميه والدوليه بنفس ظروف نشأتها وكذلك الحال مع الاتحاد الافريقي لحمايه الامن القومي العربي٠

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *