المهندس مدحت بركات.. يكتب : من داخل التجربة.. أشهد لـ«مستقبل مصر

المهندس مدحت بركات.. يكتب : من داخل التجربة.. أشهد لـ«مستقبل مصر

خلال الأيام الماضية، تابعنا عشرات البرامج، واستمعنا إلى آراء العديد من الإعلاميين والخبراء حول مشروع “مستقبل مصر” ومشروع القانون الجديد الخاص بتحويله إلى جهاز مدني. وكل ما قيل يظل في إطار التحليل والاجتهاد، وقد يختلف الناس بين مؤيد ومعارض.

أما أنا، فأتحدث من زاوية مختلفة تمامًا.

لا أتحدث من خلال التقارير أو البرامج أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من واقع تجربة واحتكاك مباشر. فقد تعاملت مع المشروع عن قرب، وجزء من مشروعنا يمر داخل نطاق هذا المشروع، ولذلك فإن شهادتي ليست مبنية على انطباعات أو معلومات منقولة، وإنما على ما رأيته بعيني ولمسته على أرض الواقع.

وأعلنها بكل وضوح، أنا من المؤمنين بأن الدولة المصرية يجب أن تمتلك مشروعاتها الاستراتيجية، وألا تترك كل شيء للقطاع الخاص. فالقطاع الخاص شريك أساسي في التنمية، ولا غنى عنه، لكنه لا يستطيع وحده أن يتحمل مسؤولية الأمن الغذائي أو الأمن القومي أو تنفيذ المشروعات القومية العملاقة التي تمثل مستقبل الأجيال القادمة.

ما رأيته داخل “مستقبل مصر” مختلف تمامًا عن الصورة التقليدية التي اعتدناها في بعض مؤسسات الدولة. فهذا المشروع لم يُبنَ بالعقلية الحكومية التقليدية، ولم يخضع للبيروقراطية التي عطلت كثيرًا من المشروعات عبر سنوات طويلة، وإنما أُسس بفكر حديث، يعتمد على سرعة الإنجاز، والتخطيط العلمي، والمتابعة اليومية، والاستفادة من أساليب الإدارة الحديثة وفكر القطاع الخاص، مع الحفاظ على الانضباط الذي تتميز به مؤسسات الدولة.

لقد رأيت منظومة تعمل بعيدًا عن الروتين، وبعيدة عن التعقيدات الإدارية التي كانت تمثل عائقًا أمام الاستثمار والإنتاج. منظومة لا تعرف سوى العمل، ولا تقيس النجاح بعدد الاجتماعات، وإنما بحجم الإنجاز الذي يتحقق على الأرض.

وأؤكد أنني من أشد المعجبين بنموذج “مستقبل مصر”، لأنه أثبت أن الإدارة الحديثة قادرة على تحقيق ما عجزت عنه منظومات إدارية تقليدية لسنوات طويلة. لقد رأيت منظومة تعمل بكفاءة عالية، وتنجز في وقت قياسي، وتضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، حتى أصبح هذا النموذج، في تقديري، يتفوق في الأداء والإنتاج على العديد من الوزارات والهيئات. وهو نموذج يستحق أن يُدرس ويُعمم في مختلف مؤسسات الدولة، لأن مصر تحتاج اليوم إلى ثقافة الإنجاز، وسرعة القرار، والإدارة القائمة على الكفاءة والنتائج، وليس على الإجراءات والروتين.

والحقيقة أن وراء هذا النجاح قيادة سياسية تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية للإنجاز، يمثلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لا يكتفي بوضع الخطط أو إصدار التوجيهات، بل يتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة، ويحرص على الوقوف على معدلات التنفيذ في مختلف المشروعات القومية، إيمانًا منه بأن بناء الدولة الحديثة لا يتحقق إلا بالمتابعة المستمرة والانضباط في التنفيذ، وأن الوقت أصبح عنصرًا حاسمًا في معركة التنمية.

كما أن الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، يقدم نموذجًا مشرفًا للمسؤول الوطني المخلص، الذي يعمل من أجل مصر بكل إخلاص وتفانٍ، ويترجم توجيهات الرئيس إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع. ومن خلال احتكاكي بالمشروع، رأيت مسؤولًا يتابع التفاصيل بنفسه، ويقود فريقًا يعمل بروح وطنية عالية، ويؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بالعمل والانضباط وسرعة التنفيذ، وهو ما انعكس بوضوح على حجم الإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة.

ومن هنا، فإنني أنظر إلى مشروع القانون الجديد باعتباره خطوة مهمة نحو توفير إطار قانوني يتناسب مع طبيعة هذا النموذج الإداري الناجح، ويمنحه القدرة على مواصلة الإنجاز بنفس الكفاءة والسرعة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الشفافية، واحترام القانون، وصون حقوق المواطنين والمستثمرين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.

إن مصر اليوم لا تحتاج فقط إلى مشروعات قومية عملاقة، بل تحتاج أيضًا إلى تعميم هذا النموذج في الإدارة؛ نموذج يقوم على المتابعة، وسرعة اتخاذ القرار، وربط المسؤولية بالإنجاز، وتقديم الكفاءة على البيروقراطية.

وأقولها بكل قناعة: إذا نجحت الدولة في نقل تجربة “مستقبل مصر” إلى قطاعات أخرى، فإن مصر ستشهد نقلة نوعية أكبر في الزراعة والصناعة والاستثمار والخدمات، لأن سر النجاح لا يكمن في الإمكانات وحدها، بل في الإدارة، والإرادة، والقيادة التي تؤمن بأن خدمة الوطن ليست شعارًا، وإنما عمل يومي لا يتوقف.

المهندس مدحت بركات
رئيس حزب أبناء مصر

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *