الربان وسام هركي يكتب: رسالة شكر و طلب إلى قطاع النقل البحري و هيئة السلامة البحرية، تفعيل «الشباك الواحد» خطوة هامة لتعزيز تنافسية مصر دولياً
في فبراير الماضي و من خلال برنامج خارج الصندوق و مقال نشرته في التوقيت نفسه، تقدمت بمقترح إلى السادة المسؤولين بقطاع النقل البحري و الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية و الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، لتفعيل نظام الشباك الواحد لخدمة البحاره المصرين بحيث يتعامل المتدرب أو الخريج مع جهة التدريب فقط و يقدم ملفه و يسدد من خلالها جميع الرسوم و المتطلبات الخاصة بالتدريب و الهيئة، بينما تتولى الجهات المعنية التنسيق و تبادل الملفات و الموافقات فيما بينها وصولاً إلى إصدار الشهادات و الجواز البحري و تسليمها للمتدرب، دون أن يضطر إلى التنقل بين أكثر من جهة لإنهاء إجراء واحد.
و منذ أيام، تابعت بكل تقدير حديث السيد اللواء بحري دكتور/ أشرف نبيل العسال رئيس الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، عن التطوير الإلكتروني الجديد الذي يسمح برفع الشهادات و المستندات إلكترونياً ضمن إجراءات استخراج الجواز البحري و كذلك التوجه نحو إمكانية إرسال الجواز البحري و الوثائق الآخري إلى منزل صاحبه مستقبلاً و هنا يجب أن نتقدم بخالص الشكر و التقدير لكل القائمين على هذا التطوير، لأنها خطوة كبيرة و محترمة في الاتجاه الصحيح و تعكس وجود إرادة حقيقية لتطوير الخدمات و تخفيف الأعباء عن العاملين بقطاعنا البحري و نأمل أن تكون بداية لمزيد من التكامل و التحديث خلال المرحلة المقبلة لزيادة التنافسية الدولية.
لكن كعادتي بكل صراحه و مع كامل تقديرنا لما تحقق، تظل رسالتي الأساسية كما كانت، الرقمنة خطوة مهمة، لكنها ليست الشباك الواحد، فإن ما نطمح إليه هو التكامل الكامل بين الأكاديمية و جهات التدريب و الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، بحيث يقدم البحار ملفه مرة واحدة إلى جهة واحدة و هي جه التدريب، و يسدد جميع الرسوم من خلال منظومة واحدة، ثم تتحرك البيانات و المستندات بين المؤسسات بدلاً من أن يتحرك المواطن بينها، فلا نريد أن ننقل تعدد الشبابيك من المباني إلى الإنترنت و إنما نريد شباكاً واحداً حقيقياً، تتولى من خلاله جهة التدريب مراجعة الملف و إرساله و متابعته مع الهيئة حتى صدور الشهادات و الجواز البحري، ثم تسليمها للبحار أو إرسالها إلى منزله عبر البريد المصري أو وسائل الشحن المعتمدة، فهذا ليس مجرد تسهيل إداري، بل هو تحول رقمي حقيقي و حوكمة و شفافية و رفع لكفاءة المنظومة، كما أنه يغلق أي ثغرات قد تسمح بوجود وساطة أو مصالح خاصة تستفيد من تعدد الإجراءات و تعقيدها.
كما نأمل من السادة المسؤولين إعادة النظر في بعض القواعد و الاشتراطات المنظمة للتدريب و التأهيل البحري التي تدفع بعض من شبابنا المصريين إلى التوجه للدراسة و التأهيل في أكاديميات خارج مصر و منها الأكاديميات البحرية في المملكة الأردنية الشقيقة، رغم تواجد بمصرنا الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا و النقل البحري بما لها من تاريخ و إمكانات و كفاءات و مكانة إقليمية و دولية و لا يمثل ذلك إنتقاداً لأي مؤسسة عربية شقيقة، و علينا هنا أن نطرح سؤالاً مشروعاً لماذا يضطر ابن مصر إلى السفر خارج وطنه للحصول على تعليم أو تأهيل بحري تستطيع مؤسسات وطنه أن توفره له؟ و نتمنى دراسة هذه القوانين و تطوير ما يحتاج منها إلى تطويره، حتى يكون أبناء الوطن هم الأولى بالدراسة و التدريب و التأهيل على أرض وطنا الحبيب.
و في الإتجاه نفسه، أجدد مطالبتي بالتوسع في التعاون و الإعتراف المتبادل مع الدول البحرية الكبرى و على رأسها المملكة المتحدة و خاصة فيما يتعلق بشهادات MCA البريطانية و دراسة جميع الأطر الفنية و القانونية اللازمة بما يسمح، بعد إستيفاء الإعتمادات و المتطلبات المطلوبة، بإتمام ما يمكن من إجراءات و تجديد هذه الشهادات من خلال الجهات المصرية المعتمدة، فالهدف هنا أكبر من خدمة البحار المصري وحده، إذ يمكن لمصر أن تستقطب أعداداً كبيرة من البحارة من الدول العربية الشقيقة الذين يتوجه كثير منهم حالياً إلى مراكز و أكاديميات إقليمية أخرى كالأردن، لإنهاء تدريبهم و إجراءات شهاداتهم و السؤال هنا: لماذا لا تكون مصر هي الوجهة الأولى للبحار العربي؟ لدينا الأكاديمية و الخبرات و المؤسسات و الموقع و التاريخ البحري و توفير هذه الخدمات داخل مصر سيخلق فرص عمل و يجذب العملة الأجنبية و ينشط قطاع التدريب و الخدمات البحرية بل و يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي و دولي لصناعة وتأهيل الكوادر البحرية.
بالنهاية، فرسالتي اليوم ليست إنتقاداً لما تحقق و إنما رسالة شكر و طلب لإستكمال النجاح، فكما طالبنا في فبراير الماضي بالشباك الواحد و اليوم نشاهد خطوات إلكترونية مهمة تسير في الاتجاه الصحيح و نأمل أن تكون الخطوة القادمة هي الربط المؤسسي الكامل بين الأكاديمية البحرية و جهات التدريب و الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية بتفعيل الشباك الواحد و مراجعة ما يحتاج إلى مراجعته من القوانين المنظمة للقطاع من المتقدمين و التوسع في الإعترافات الدولية التي تعيد لمصر المزيد من أبنائها و تستقطب إليها البحار العربي ، فمصر ليست أقل من أي دولة بحرية متقدمة و البحار المصري يستحق منظومة تليق باسم وطنا الحبيب و هذه هي الخطوات التي نأمل أن نراها قريباً لتضاف إلى إنجازات قطاع النقل البحري المصري و تعزز تنافسية مصر إقليمياً و دولياً متناسقاً مع توجيهات و خطط دولتنا للوصول مركز لوچيستي عالمي.
الحلقة السابقه بفبراير الماضي👇🏾👇🏾👇🏾
https://www.facebook.com/share/v/17yGtES8ad/?mibextid=wwXIfr
المقال و الطلب السابق بفبراير الماضي 👇🏾👇🏾👇🏾👇🏾
https://www.facebook.com/share/1FUCPPgicy/?mibextid=wwXIfr

