الربان وسام هركي : مناورة نسور الحضاره المصرية الصينية رساله ردع و اعادة رسم لموازين القوي
صرح الربان وسام هركي الباحث السياسي و الإستراتيجي بأن إنطلاق النسخة الثانية من التدريب الجوي المصري الصيني المشترك نسور الحضارة ٢٠٢٦ يعكس تطوراً واضحاً في مستوى التعاون العسكري و الاستراتيجي بين القاهرة و بكين، مؤكداً أن تكرار التدريب للعام الثاني على التوالي يحمل رسائل تتجاوز الأهداف التدريبية و العسكرية المباشرة إلى أبعاد تتعلق بالردع و إعادة رسم توازنات القوى في المنطقة و كانت النسخة الأولى من «نسور الحضارة» قد أُجريت في مصر في أبريل و مايو ٢٠٢٤، قبل أن تنطلق النسخة الجديدة في أغسطس ٢٠٢٦ بعدد من القواعد الجوية المصرية.
وأوضح هركي أن نسور الحضارة ٢٠٢٥ جاءت في توقيت شهد ضغوطاً سياسية كبيرة مرتبطة بالقضية الفلسطينية و في مقدمتها الطروحات الأمريكية بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر و الأردن و هي الطروحات التي رفضتها دولتنا المصرية بشكل قاطع و بصورة واضحة و اعتبر هركي أن ظهور هذا المستوى غير المسبوق آنذاك من التعاون العسكري المصري الصيني كان يحمل رسالة ردع سياسية و استراتيجية مفادها أن مصر تمتلك خيارات و شراكات دولية متعددة، وأن قرارنا الوطني لا يخضع لضغوط أي قوة دولية أو إقليمية.
وأضاف هركي أن عودة نسور الحضارة في نسختها الثانية عام ٢٠٢٦ تمنح المشهد دلالة أكبر، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي و ملف العلاقات الأمريكية الإثيوبية و رأى أن توقيت المناورة يمكن قراءته باعتباره رسالة بأن القاهرة تتابع بدقة التحولات و التحالفات المحيطة بأمننا القومي وأننا قادرين على تنويع شراكاتنا العسكرية والاستراتيجية و عدم الارتهان لمحور دولي واحد، مع التأكيد أن الربط بين توقيت المناورة و أي تحرك أمريكي تجاه إثيوبيا يمثل قراءة سياسية لمن يتابع الاخداث و ليس سبباً معلناً رسمياً للمناورات. 
وشدد هركي على أن مصر لا تسعى إلى الحرب، لكننا ندرك أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه، موضحاً أن استراتيجية الردع تقوم على امتلاك القدرات العسكرية اللازمة و إظهار مستوى الجاهزية بما يمنع الخصوم من التفكير في التصعيد و أن تكرار التدريب مع قوة دولية بحجم الصين يؤكد أن القاهرة تعمل على توسيع هامش حركتها الاستراتيجية و أن لدينا القدرة على بناء شراكات عسكرية متنوعة وفقًا لمصالحنا وأمننا القومي.
و انهي الربان وسام هركي تصريحاته بالتأكيد على أن نسور الحضارة ٢٠٢٦ ليست مجرد تدريبات جوية عابرة و إنما تحمل في قراءته رسالة ردع واضحة إلى كل من يهدد المصالح و الأمن القومي المصري، سواء في ملف القضية الفلسطينية أو الأمن المائي أو التوازنات الإقليمية، مؤكداً أن خير أجناد الأرض يمتلكوا من القدرات و الخبرات و الشراكات ما يجعلهم عنصراً رئيسياً في معادلة القوة بالشرق الأوسط و أن مصرنا ستظل صاحبة القرار في اختيار شركائنا والتحرك بما يحفظ مصالح دولتنا المصرية.

