الربان وسام هركي : مصر تعلمت من دروس التاريخ و تتحرك علي رقعه الشطرنج العالمية بصلابة مع الجميع لمصالحنا

الربان وسام هركي : مصر تعلمت من دروس التاريخ و تتحرك علي رقعه الشطرنج العالمية بصلابة مع الجميع لمصالحنا

قال الربان وسام هركي الباحث السياسي و الإستراتيجي أن هناك لحظات في تاريخ الدول لا تنتهي بإنتهاء أحداثها، بل تظل حاضرة في عقل الدولة و رجالها خلف الستار لعقود بل لقرون و مصرنا تحديداً دفعت في مراحل مختلفة ثمن الإعتماد الزائد و العلاقات الإستراتيجية مع دولة واحده و لعل ما جرى لمحمد علي باشا عام ١٨٤٠ كان من أقسى هذه الدروس حينما وجد نفسه بمشروعه الكبير وحيداً أمام تحالف ضم بريطانيا و روسيا و النمسا و روسيا و الدولة العثمانية، بينما تراجع الحليف الفرنسي و لم تدخل المعركة إلى جانبنا و كانت النتيجة تراجع مصر عن معظم مكاسبها في الشام و الأناضول و فرض قيود على قوتنا العسكرية و لم تكن المشكلة في قوة الخصوم بل لانه اكتشف أن الدولة التي تضع أوراقها في يد حليف واحد قد تجد نفسها وحيدة عندما تتغير او تختلف المصالح و هو ما وقعدت فيه دولتنا بعدها عدة مرات.

و أكمل الربان حينما نقارن الماضي القريب ما قبل ٢٠١٣ كانت مصر أيضاً في نفس المأزق تحت مظله أمريكا و السلاح الأمريكي و لكن بعد احداث و مخطط الربيع العبري ٢٠١١ الذي تم الإطاحه به و كسره في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ بيد شعب مصر العظيم و كل ابناءه و رجاله بقواتنا المسلحه و كافة المؤسسات و الأجهزه شاهدنا جميعاً علي مصرنا كل أنواع الضغوطات الخارجية الشديدة و محاولات لعزلنا سياسياً وصل الأمر إلى تعليق أنشطتنا داخل الإتحاد الأفريقي، كان من السهل وقتها أن تنكمش و تتراجع مصرنا أو ننتظر تغير المواقف الدولية، لكن ما حدث كان العكس تماماً، بدأنا نشاهد دولتنا و كل رجالنا المخلصين يعملوا علي فك الحصار و الخطط بفتح دوائر جديدة للحركة و كان أولها إجتماع وزيري الدفاع و الخارجية المصري بنظبرهما الروسيين في القاهرة عام ٢٠١٣ كانت حينها اكبر المؤشرات المبكرة على أن مصرنا و رجالنا المخلصين يعملوا علي ترتيب أوراقنا و عندما تولى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام ٢٠١٤ أصبح الاتجاه أكثر صراحةً و وضوحاً ، لا قطيعة مع الولايات المتحدة و لا ارتماء في أحضان روسيا و لا استبدال حليف قديم بحليف جديد و إنما بناء علاقات و شراكات بكل انواعها و مستواياتها و علي مسافة واحده مع كل دول العالم، حتي شاهدنا جميعاً مواقف دولتنا المصرية ممثله في مواقف فخامة الرئيس حينما قال “نعم” عندما تتفق المصالح و حينما قال “لا” و رسم الخطوط الحمراء لأمريكا و تركيا و غيرهم عندما رفضنا الأمور المتعلقة بأمننا و قرارنا و مصالحنا الوطنية بل و الإقليمية.

و أضاف الربان تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج المرتقبة إلى مصر لتضيف قطعة مهمة إلى هذه الصورة فالزيارة الحالية تأتي بعد مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة و بكين و بعد سنوات من تطور الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين منذ عام ٢٠١٤ بل أن توقيت الزيارة لا يقل أهمية عن الزيارة السابقه، فالشرق الأوسط يعيش الآن أكثر مراحله إضطراباً و الصراعات الإقليمية أصبحت تضغط على الإقتصاد العالمي لغرض الضغط علي الشعوب و إشعال و استنزاف الدول اما بالحروب او بحروب الجيل الرابع و الخامس بإستخدام كل السبل اولها بخنق الممرات و المضائق البحرية و الطاقة و طرق التجارة العالمية و حرية الملاحة بإفتعال مسرحية حرب المضائق و ضرب السفن التجارية و القرصنه، بينما تتشابك أمام مصرنا ملفات البحر الأحمر و القرن الأفريقي و الأمن المائي و حدودنا و اتجاهاتنا الإستراتيجية المختلفة وسط كل ذلك، لا تتحرك الصين نحو القاهرة من باب المجاملة الدبلوماسية، كما أن مصر لا تنفتح على بكين بحثاً عن مظلة نحتمي بها، بل نحن، دولتان كبيرتان عريقتان لكل منا مصالحنا و كل منا يعرف جيداً قيمة الأخرى و ما تستطيع تلك الشراكة أن تضيفه إلى معادلات توازن المنطقة بل و العالم.

و أكمل الربان إن الأمر لا يتوقف عند السياسة و الاقتصاد فالتعاون المصري الصيني اتسع خلال الفترة الماضية إلى المجال العسكري و ظهرت صورها في تدريبات “نسور الحضارة” عام ٢٠٢٥ و الحالية بعام ٢٠٢٦ و هي خطوة حملت بطبيعتها رسائل تتجاوز حدود التدريب العسكري نفسه وهنا يجب قراءة المشهد بهدوء بعيداً عن المبالغات و المذايدات و بكل وضوح إن مصر تتحرك علي رقعه الشطرانج السياسية و المخابراتية العالمية بحنكه شديدة ، فنحن من دخلنا البريكس و دخل خلفنا كل العرب و نحن من خرجنا من عباءة السلاح الامريكي بتحديث و تطوير بل و توطين تصنيع كافه انواع الاسلحة من كافه دول العالم و دخلت الدول العربية علي نفس النهج بعدنا و نحن من اطلقنا الأقمار الصناعية العسكرية و المدنية مستغلين علاقاتنا الدولية المتعدده المتزنه مع كافة دول العالم بناءناً علي مصالحنا الوطنية و هو ما منح السياسة الخارجية المصرية مساحة للمناورة و يجعل الضغط علينا أصعب من أي دولة لا تمتلك قرارها و لا تمتلك سوى باب واحد تتعاون معه و هو ما يؤكد أن مصرنا اليوم قد تعلمت بالفعل من كل الأخطاء الخطيرة التي وقعت فيها بكثير من العصور الماضية و لذلك أصبح من الصعب الآن على أي طرف أن يتصور أنه يستطيع محاصرة مصرنا أو الضغط علينا منفرداً و هنا تظهر قوة سياسة دولتنا المصرية القائمة علي التوازن في عالم المصالح.

و أنهي الربان وسام هركي حديثة قائلاً علي كل مصري أن يفخر عندما يري مصر محافظه علي قرارنا الوطني في ظل توسيع الشراكات الدولية مع القوى الكبرى في نفس التوقيت الذي تحاول دولة عظمي اخري للضغط علي مصرنا في ملف النيل، فافتخروا و أطمئنوا يا شعب مصر لان لديكم قيادة سياسية و رجال دولة خلف الستار بالمؤسسات و الأجهزة تعمل و تخطط و تنفذ في صمت و أن حماية مصر لا تتم بالشعارات و إنما بالقوة و المعلومات و العلاقات و فن التحرك بالبدائل، نعم قد نختلف و نناقش و نطرح حلول للإصلاح في بعض الملفات الداخلية و فخامة الرئيس شخصياً يوجه في نفس الشأن و لكن مصر و فخامة الرئيس و كافة رجال الدولة وصلوا لمرحلة غير مسبوقه في كافه الملفات الخارجية التي ارجعت لنا و لمصرنا مكانتنا الدولية و العالمية و هو ما يستحق الفخر و الإعتزاز فكل التحية و الإحترام و التقدير للقيادة السياسية و لكافة رجال الدولة بالمؤسسات و الأجهزة الذين عملوا و مازالوا لىيعملوا لرفعه و حفظ و نصره مصر و كل المصريين و تحيا مصر بنا جميعاً.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *