الدكتور بدر حسمني.. يكتب : مصر محور رئيسي في مبادره الحزام والطريق
بقلم الدكتور بدر حسمني
استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
تعد مصر من أوائل الدول التي أنضمت الي مبادره الحزام والطريق حيث تلعب دورا محوريا كمحطه رئيسيه وبوابه استراتيجيه للتجاره الدوليه عبر قناه السويس نظرا لموقعها الجغرافي والذي يربط بين اسيا وأفريقيا وأوربا ٠ومبادره الحزام والطريق هي اكبر مشروع بنيه تحتيه اقتصاديه عملاقه في تاريخ البشريه عابر للقارات اطلقته الصين عام ٢٠١٣ لربط اسيا باوربا وافريقيا عبر شبكه ضخمه من الطرق والمواني ليكون أكبر مشروع بنيه تحتيه في تاريخ البشريه بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الاستثمارات بين اكثر من مائه وخمسون دوله كما تعمل علي خلق ممرات تجاريه تعزيزا من مكانه الصين الاقتصاديه والجيوسياسيه علي الساحه الدوليه وتم دمج مبادره الحزام والطريق في دستور الصين عام ٢٠١٧ لاحتضان مستقبل اكثر اشراقا وتاريخ الانتهاء المستهدف للمشروع عام ٢٠٤٩ والذي سيتزامن مع الذكري المئويه لتأسيس جمهوريه الصين الشعبيه٠ وتأتي زياره الرئيس الصيني الي مصر في توقيت بالغ الاهميه وعلامه فارقه- تؤسس لرؤيه سياسيه واقتصاديه- يحتفل فيه البلدان بمرور ٧٠عام علي العلاقات الدبلوماسيه والتي بدات في عام ١٩٥٦ والتي اعترفت فيه مصر اول دوله عربيه بجمهوريه الصين الشعبيه وهذه الزياره تهدف الي تعزيز علاقات الشراكه الاستراتيجيه التي تربط البلدين بما يحقق المصالح المشتركه واعاده ترتيب الصين في افريقيا باعتبار مصر بوابه الصين الاستراتيجيه في التجاره الدوليه الي افريقيا والشرق الاوسط وسط ازمات دوليه وتغير في بنيه النظام الدولي بعد الحرب الامريكيه الايرانيه ٠ و تلعب مصر دورا بارزا لموقعها الجغرافي في مبادره الحزام والطريق حيث تشكل قناه السويس ممر ملاحي شريان اساسيا لطريق الحرير البحري الذي يربط الشرق بالغرب حيث استثمرت مصر مايقرب من مائه مليار دولارفي تطوير المواني والبنيه الاساسيه وربطها بدول الجوار وتحقيق التكامل الاستراتيجي لنظام الخدمات اللوجستيه حيث تبرز المنطقه الاقتصاديه لمنطقه قناه السويس مركز محوري للصناعات والخدمات اللوجستيه وجعلها مركزا رئيسيا تعتمد عليه الشركات الصينيه بمنطقه الشرق الاوسط وافريقيا٠وقد حرصت مصر علي التفاعل مع المبادره في ظل الاهميه الاستراتيجيه لقناه السويس كأحد اهم الممرات البحريه للتجاره العالميه فضلا عما تمثله المشروعات القوميه الكبري الجاري تنفيذها في المنطقه الاقتصاديه لمحور قناه السويس واتساقها مع خطه مصر للتنميه المستدامه حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز ٢٠ مليار دولار٠وهذه المبادره برنامح عالمي تقوده الصين مستوحيا من طريق الحرير القديم ويهدف الي تعزيز التجاره الدوليه وتدفقات رؤس الاموال ويتكون مشروع الحزام من مشاريع بريه تربط الصين باوربا عبر اسيا ومشاريع عبر طرق بحريه تربط الصين بافريقيا والشرق الاوسط٠وتعتبر اهم مبادره عالميه للصين حيث يرتبط هذا البرنامج العملاق بالبنيه التحتيه ويخلق فرص تجاريه واستثماريه من زياده صادرتها وواردتها من الدول التي تدخل ضمن المبادره حيث يمر طريق الحرير الجديد باكثر من مائه وخمسون دوله عبر ثلاث قارات اسيا وافريقيا واوربا ووقعت الصين اتفاقيات مع اكثر من مائه وسته وعشرون دوله وهي تمثل ثلثي سكان العالم حيث اشار الرئيس الصيني الي مبادره الحزام والطريق علي انها مشروع القرن٠وانضمام مصر الي تجمع البريكس حيث شكل هذا الانضمام خطوه استراتيجيه لتقرير مكانه مصر الاقتصاديه والدبلوماسيه مما يعكس توافق الرؤي بين الصين ومصر في التعدديه الاقتصاديه والماليه في صناعه النظام الدولي الجديد٠وتتمثل استراتيجيه مصر تجاه مبادره الحزام والطريق في مؤامه المبادره مع رؤيه مصر للتنميه المستدامه رؤيه ٢٠٣٠ وتحويل الشراكه من مجرد تبادل تجاري الي تحالف استراتيجي وتنموي متكامل وذلك عن طريق ربط مشروعات الحزام والطريق بالممر التنموي لقناه السويس بأعتبارها بوابه محوريه تربط بين افريقيا واسيا واوربا وكذلك توطين الصناعه ونقل التكنولوجيا والتوسع في مجالات الطاقه المتجدده والتحول الرقمي وجذب الاستثمارات الصينيه الي المنطقه الاقتصاديه لقناه السويس والانطلاق الي الاسواق الخارجيه وتقليل العجز في الميزان التجاري عبرتشجيع الصادرات المصريه للسوق الصينيه وتقرير التعاون المالي من خلال اتفاقيات تبادل العملات ٠ ولعب الرئيس عبدالفتاح السيسي دورا بارزا ومحوريا في تفعيل وربط مصر بمبادره الحزام والطريق الصينيه عبر تقرير الشراكه الاستراتيجيه الشامله بين البلدين ومواءمتها مع رؤيه مصر ٢٠٣٠ حيث شارك بفاعليه في منتدي قمه الحزام والطريق للتعاون الدولي في العاصمه بكين لدعم اطر التعاون الاقتصادي كما حرص علي اجراء حوارات مفتوحه مع مجتمع رجال الاعمال ورؤساء كبري الشركات الصينيه لتشجيعهم علي توسيع الاستثمار في السوق المصري حيث ربط استرتيجيه تنميه محور قناه السويس بمبادره الحزام والطريق لتصبح مصر مركزالوجستيا وتجاريا عالميا يربط بين اسيا وأفريقيا واوربا كما عمل علي تدشين مراحل توسعيه جديده لمنطقه الصناعه المصريه داخل المنطقه الاقتصاديه لقناه السويس حيث تمثل مبادره الحزام والطريق ركيزه استراتيجيه محوريه في تعزيز البعد الاقتصادي للعلاقات المصريه الصينيه ليس فقط للتعاون بين دولتين بل لتشكيل نموذج متكامل للتنميه المستدامه والتكامل الاقليمي لتعزز مكانه مصر كشريك رئيسي للصين في المنطقه٠

