الدكتورة إيناس خضر تكتب : رؤية جديدة لتطوير تعليم للأطفال ذوي الإعاقة في مصر

الدكتورة إيناس خضر تكتب : رؤية جديدة لتطوير تعليم للأطفال ذوي الإعاقة في مصر

الرؤية الجديدة تبدأ بتساؤل ؟ 

لماذا العزل .. لماذا يتعلم الطلاب ذوي الإعاقة في مدارس منعزلة ومستقلة عن مدارس التعليم العام .. أليس هذا ظلم لهم .. لماذا يتم رفض هؤلاء الأطفال وعزلهم عن المجتمع في مؤسسات تربوية منعزلة ، بالرغم من أن درجات الإعاقة لطلاب الدمج هي نفس درجات الإعاقة لمدارس التربية الخاصة، لماذا إذا تتم التفرقة بينهم ، لماذا يتم دمج البعض وعزل البعض الآخر في مؤسسات تعليمية منعزلة . 

أليس من الأفضل أن نقول : 

  لا .. لعزل الطلاب ذوي الإعاقة 

لا .. للتفرقة بينهم 

لا .. لقبول البعض منهم ورفض البعض الآخر . 

لا .. لسلب حقهم في الاندماج مع المجتمع الذي هم جزء أصيل منه له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات. 

لا لتجاهل متطلباتهم وحاجاتهم لتقبل المجتمع لهم تقبل إيجابي غير مشروط . 

التساؤل الثاني الذي يطرح نفسه هنا هو .. كيف 

كيف نطبق ذلك ، كيف نتمكن من التنفيذ مع كل ما يتضمنه هذا التطبيق من تحديات تكمن في الفروق الفردية بين هؤلاء الأطفال واقرانهم من غير ذوي الإعاقة ، بكل ما تتطلبه هذه الفروق من أدوات وإمكانيات واستعدادات وتجهيزات في المدارس وتدريبات للمعلمين وتوعية .. الخ 

الفكرة بسيطة وقابلة للتنفيذ والرؤية واضحة وليست صعبة ، بل على العكس هي تتضمن حلول لبعض مشاكل التعليم في مصر مثل مشكلة الكثافة الطلابية والعجز الكبير في المعلمين ونسبة غياب الطلاب الكبيرة للطلاب ذوي الإعاقة من المدارس . 

الرؤية تتضمن عدة محاور : 

المحور الأول : 

لا .. للعزل 

لا لمدارس التربية الخاصة والغاء النظام الحالي ، نعم الغاء النظام الحالي واستبداله باعطاء جميع الطلاب ذوي الإعاقة الحق في الدمج التعليمي ، بمعنى أن يكون الدمج للأطفال ذوي الإعاقة هو الأساس ، كل الأطفال ذوي الإعاقة يتم دمجهم في مدارس التعليم العام . كل الأطفال ذوي الإعاقة بدون اي استثناء .

المحور الثاني : 

انشاء فصول للدعم التربوي والتعليمي داخل كل مدرسة يكون المعلمين الذين يعملون بها هم من خبراء التربية الخاصة المتخصصين في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة لمختلف التخصصات ومختلف الاعاقات وتكون هذه الفصول مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية وأحدث الأجهزة المساعدة التي يحتاجها هذا المعلم الاستشاري في التعليم ليتمكن من تقديم أفضل خدمات تربوية و تعليمية لهؤلاء الأطفال 

بمعنى ان يتواجد الأطفال ذوي الإعاقة مع زملائهم واقرانهم في الفصول الدراسية معظم الوقت ، ويكون لهم حصص دعم تربوي وتعليمي تخصصي في فصول الدعم النفسي والتربوي في المدرسة يوميًا.

 

المحور الثالث : 

تدريب المعلمين في الفصول العادية على التعامل مع الطلاب ذوي الإعاقة وتعريفهم بخصائص هؤلاء الأطفال واحتياجاتهم التعليمية والتربوية، وكيفية إدارة وقت الحصة بشكل يوفر بيئة تعليمية مناسبة للتعامل مع الفروق الفردية بين الطلاب ، واستخدام الاستراتيجيات التدريسية المناسبة لكل موقف تعليمي يشمل جميع الطلاب . 

المحور الرابع : 

عمل لجنة فنية متخصصة داخل كل مدرسة ، تتكون من المعلمين المتخصصين واخصائين اجتماعيين واخصائيين نفسيين وخبراء في التربية الخاصة.. تكون مهمتها بحث مشاكل الطلاب ذوي الإعاقة وإعداد الخطة الفردية التربوية العلاجية لكل منهم، ويشترك في فريق العمل مدرسي فصل كل طالب وأولياء الأمور إذا استدعى الأمر وجوده . 

المحور الخامس : 

انشاء فصول ملحقة بكل مدرسة تخصص للطلاب ذوي الإعاقة الشديدة غير القابلين للتعلم بالفصول العادية أسوة بفصول متعددي الإعاقة الملحقة ببعض المدارس في بعض المحافظات التي تقدم الخدمات التعليمية والتربوية لهؤلاء الأطفال بما يتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم . 

المحور السادس : 

ان تكون امتحانات الطلاب ذوي الإعاقة مناسبة لهم ويراعى عند اعدادها أن تكون بمواصفات خاصة للطلاب ذوي الإعاقة بمختلف الاعاقات وليس امتحان موحد طبعاً .

وينطبق هذا على التقييمات والامتحانات الشهرية والتقويم اليومي أيضًا. 

المحور السابع : 

تعديل المناهج الدراسية لتكون مناسبة لجميع الطلاب بمختلف خصائصهم لتراعى الفروق الفردية بينهم ، وعدم إلزام الطلاب ذوي الإعاقة بدراسة المنهج كاملاً ، بمعنى أن يتم حذف الأجزاء التي تتطلب مهارات عقلية وادراكية أكبر من قدرات الأطفال ذوي الإعاقة، وتدريس الطلاب من غير ذوي الإعاقة هذه الأجزاء من المنهج الدراسي في الحصص التي يكون فيها الطلاب ذوي الإعاقة في فصول الدعم التعليمي والتربوي .

في النهاية أقول أنني اعرض باختصار رؤيتي لتطوير تعليم ذوي الإعاقة في مصر .

هذه مجرد خطوط عريضة تحتاج لتقنين ودراسات ومراجعة لنتمكن من تطبيقها على أرض الواقع 

فخامة الرئيس السيسى يعطي هؤلاء الأطفال أولوية كبيرة ، ويؤكد على حقهم في الحياة الكريمة والتعلم والعمل .

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *