الدكتور بدر حسمني.. يكتب : الانتخابات الاسراييليه والشرق الاوسط الحديد

الدكتور بدر حسمني.. يكتب : الانتخابات الاسراييليه والشرق الاوسط الحديد

بقلم الدكتور بدر حسمني
استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

اسفرت الانتخابات التشريعييه الاسرائيليه التي اجريت في اكتوبر 2026 عن مشهد سياسي بالغ التعقيد وأفرزت نتائجها برلمانا منقسما دون اغلبيه حاسمه رغم تصدر حزب الليكود بزعامه نتنياهو علي 53 مقعد مقابل 48 مقعد لكتله المعارضه بقياده أيزنكوت زعيم حزب يشار فيما حصلت الاحزاب العربيه علي 19مقعد وسط نسبه اقبال غير مسبوقه من عرب 48 ورغم تصدر حزب الليكود النتائج فان معسكره لايستطيع تشكيل الحكومه والوصول الي السلطه مباشره لعدم تمكن اي من المعسكرين من بلوغ 61 مقعد من اصل 120 مقعد في الكنيست الاسرائيلي ٠ هذه النتيجه وضعت اسرائيل في مأزق دستوري وسياسي يعجز اي من المعسكرين من الوصول الي الاغلبيه المطلوبه لتشكيل الحكومه مما يصيب الحياه السياسه الاسرائيليه بالجمود وهذا الجمود السياسي لايقتصر اثره علي الساحه الداخليه الاسرائيليه بل يلقي بظلاله علي منطقه الشرق الاوسط٠وبحسب تحليلات سياسيه فان بقاء نتنياهو علي رأس حكومه انتقاليه في ظل تعثر تشيكيل أتلاف حكومي ومواجهه جديده مع ايران الا انه يبقي الرؤيه الامريكيه اساس لاي توسع عسكري بتنسيق مشترك مع الكيان الصهيوني٠ولاتبدو الانتخابات
الاسراييليه مجرد منافسه تقليديه بل تمثل اختيار سياسيا لمستقبل اسرائيل في المنطقه واتجاهتها الامنيه والعسكريه في حربها مع ايران وتبدو اهميه هذه الانتخابات في ان نتائجها لن تتوقف عند تشكيل الحكومه الاسرائيليه بل ستمتد انعكاسها الي ملفات الشرق الاوسط من مستقبل المواجهه مع ايران الي القضيه الفلسطينيه ومن العراق ولبنان وسوريا والخليج الي التوازنات الاقليميه٠ والسؤال هنا هل تتغير خريطه الشرق الاوسط بنتائج الانتخابات٠٠٠؟ منذ طرح مفهوم فكره الشرق الاوسط وتداول مفهومها السياسي بدأت المخططات الامريكيه والاسرائيليه ترسم ملامح ومعالم الشرق الاوسط وفق خطط وضعت بشكل محكم وتبنتها الاداره الامريكيه المتعاقبه وسعت الي تطبيقها علي أرض الواقع من خلال رعا يتها لاتفاقيات عديده بين العرب والاسرائيلين جاءت تحت مسميات اتفاقيات السلام وكان الهدف منها فرض هويه جديده علي الامه العربيه لصالح وعاء فضفاض تحت مسمي الشرق الاوسط الجديد وحديث الرئيس الامريكي ترامب عن الشرق الاوسط الجديد يشير بوضوح الي ان الولايات المتحده الامريكيه مصممه وعازمه علي اعاده وتشكيل الخريطه الجغرافيه لدول الشرق الاوسط علي نحو يعيد تشكيل المنطقه بشكل ينسجم مع الاهداف الامريكيه والاسرائيليه بديلا عن الخريطه التي وضعتها القوي الكبري انجلترا وفرنسا في مطلع القرن العشرين٠وتشهد منطقه الشرق الاوسط حاله من الترقب الشديد في ضوء نتايج الانتخابات الاسرائيليه والتي افرزت نتائج غير حاسمه عن تامين الاغلبيه المطلوبه لتشكيل الحكومه تنعكس هذه التطورات علي مشهد الشرق الاوسط الجديد حيث كان هناك طموحا لدي نتنياهو لتقديم نفسه كزعيم حقق نصرا تاريخيا للصهيونيه سحق المقاومه الفلسطينيه من مقتل السنوار وعباس وحسن نصر الله وهزيمه ايران ووسع التطبيع لاعاده تشكيل الشرق الاوسط ٠ وقد قوبلت نتائج الانتخابات الاسرائيليه بترقب في عواصم دول الشرق الاوسط وسط شكوك في ان تؤدي تغير الحكومه الي حدوث تحول جوهري في سياسات أسرائيل الخارجيه خصوصا فيما يتعلق بالحرب مع ايران والقضيه الفلسطينيه والعلاقات مع الدول العربيه ويري بعض المراقبين ان اسرائيل دوله فاعله في المنطقه وهذه الفاعليه تجعل الانتخابات الاسرائيليه شأن يتجاوز حدود الدوله لان الحكومه الناتجه عنها ستقدم صوره اصليه عن مستقبل المنطقه خلال الاربع سنوات القادمه علي الرغم من الرغبه الشديده التي يظهرها الخطاب الاعلامي في تغير حكومه نتنياهو الا ان رحيله لايعني بالضروره حدوث تحول جذري في السياسه الاسرائيليه تجاه الشرق الاوسط بينما في المقابل يري اخرون ان تغير الحكومه يفتح نافذه باب الحوار وان لم تؤدي الي تحول واعد في الاسرائيليه الا انه قد يعني استعاده قنوات تواصل اسرائيل مع جيرانها بشكل اكثر فاعليه٠ وتداعيات نتائج الانتخابات الاسرائيليه علي الصعيد الاقليمي ذكرت صحيفه بديعوت احرونوت الاسرائيليه ان حاله الجمود السياسيه في اسرائيل تترك الحلفاء في حاله ترقب حيث تنتظر واشنطن قرارات حاسمه بشأن ملفات كبري مثل الحرب علي ايران وغزه حيث تخشي العواصم الاوربيه استمرار التصعيد من جانب اسرائيل في حاله استمرار نتنياهو في السلطه وعلي الساحه الفلسطينيه تواجه السلطه الفلسطينيه في رام الله وغزه والضفه الغربيه واقعا اليما ومعقدا علي واقعهم اليومي حيث وجه رئيس السلطه الفلسطينيه رساله علنيه يبدي استعداه لاستئناف مفاوضات السلام مع اي حكومه مقبله حيث ان تعاقب الحكومات في اسرائيل لم تغير جوهريا من طبيعه المشروع الاستعماري تجاه القضيه الفلسطينيه بغض النظر عن الهويه الحزبيه لرئيس الحكومه القادم بينما تري الاداره الامريكيه تشكيل حكومه وحده وطنيه مع ايز نكوت بدلا من تشكيل حكومه مع الاحزاب العربيه٠ مع اهتزازيه الرؤيه وعجز اي من المعسكرين عن حسم الاغلبيه والاتجاه غالبا نحو انتخابات مبكره واستمرار الانقسام في المجتمع الاسرائيلي يضعف قدره اسرائيل علي فرض اي خيارات اقليميه كبري اوتغير خريطه التحالفات بشكل عام حيث تري القوي الحزبيه في اسرائيل ان الشرق الاوسط يجب ان يتغير وتؤكد جدارتها في قيادته وانها تجاوزت احداث ٧. اكتوبر الي مزيد من السياسه التوسعيه في دول الجوار حيث واصلت أسرائيل توغلها في جنوب سوريا ولبنان رغم قرار وقف اطلاق النار واسرائيل صارت ابعد من اي وقت مضي من القدره علي تشكيل الشرق الاوسط الحديد بعد هزيمه اليمين المتشدد في انتخابات اكتوبر 2026 مقارنه قبل. 7 اكتوبر 2023 ممايضع مفهوم الشرق الاوسط الجديد وتوازاناته امام خيارات معقده وغيرحاسمه وتراجع الاداره الامريكيه عن رغبه نتنياهو عن اسقاط النظام الايراني وتصاعد الاراده لدي الشعب الامريكي المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني والرافضه للحرب علي ايران ٠وفي تقديرنا لن تحدث نتائج الانتخابات تغيرا حوهريا في السياسه الاسرائيليه لدي مشىروعها الاستعماري تجاه منطقه الشرق الاوسط بالنظر الي الخطاب السياسي التي تبناه المعسكرين الرئيسين في أسرائيل حيث تنظر ايران ان كل من المعسكرين يسعي الي اسقاطها وكذلك نزع سلاح حزب الله بالقوه هدفا مشتركا لدي نتنياهو وايزنكوت مما يحعل الاختلاف بينهم محدود الاثر علي مستقبل الشرق الاوسط وفي النهايه فان الدول التي تراقب تغيرا في اسرائيل عليها الانتظار في ظل استمرار نتنياهو رئيسا لحكومه تصريف الاعمال الي حين تشكيل حكومه جديده وسط مفاوضات اتلافيه ومساومات سياسيه يتوقع ان تكون طويله وشافه مع احتمال التوجه الي انتخابات مبكره٠

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *