انور ابو الخير يكتب : نواب الأوهام والمظاهر الخادعة

انور ابو الخير يكتب : نواب الأوهام والمظاهر الخادعة

حينما تقترب أي انتخابات نجد أن هناك أُناس يسيل لعابهم ويبدأون في الهمهمة والتجلبب بالوقار لفلان وعلان وارسال الاستفسارات والتنبؤات هنا وهناك لمن يرشح نفسه نائباً للشعب وفتح ثغرة ضوئية حول لامكانية أناس يتقدموا للترشيح لانتخابات بالمجالس البرلمانية
لماذا ؟ فمثل هؤلاء الناس لا يعلنون ما يبطنون هؤلاء الناس لديهم من الطموحات المكاسبية والمراكزية ما لا يتصوره المواطن العادي
والسؤال : ماذا يريد الشخص الذي يقترب من ترشيح نفسه لخوض الانتخابات هذه المرة في الانتخابات البرلمانية وذلك لاشباع رغبة نفسية وأنه شخص مميز اجتماعيا وأنه شخص لديه الأهلية للقيادة
هذا بالاضافة الى أنه في حالة الفوز سيتبوأ مركزاً مرموقا وينال قسطا من المكاسب السرية والعلنية والنتيجة أن هذا الشخص مكلف ليس لكي ينال مكاسب شخصية فقط بل ليكون واجهه لاستنزاف المركز الذي وضع فيه من أجل جعل الوظيفة الكرسي في البرلمان
فمن يُرشح نفسه سواء كمستقل أو عن قائمة حزبية فليدرك أنه هو المسئول أمام الشعب وسمعته في المحك ولا يمكنك أن تتجاهل أي من متطلبات الشعب فاذا كنت بعينين إثنتين يجب أن تكون لك عشرة عيون واذا كنت بأُذنين إثنتين فإنك تحتاج لعشرة آذان لتكون مؤهلا لتسمع الجميع وترى مشاكل الجميع وإن من يرشح نفسه لانتخابات البرلمانية يجب أن يدرك أنه ليس ذاهبا للنزهة ولا للجلوس على الكراسي أيها المُرشح اذا كنت مؤهلاً لهذه المهمة فأهلا وسهلا وإلا عليك اختصار الطريق والتراجع فالمهمة صعبة وليست بالسهولة التي تتصورها أو تحلم بها فالبحر عالي الموج ومياه البرك عكره والممرات مليئة بالصخور فعليك أن يكون لديك الوعي الكافي للمهمة التي تنتظرك
انتبه خطر التزحلق والسقوط المروع فالشعب صاحي وجوعان حيث اتلدغ الشعب من كل الجحور وتمرس في التجربة وذاق مرارة لعبة الأحزاب ومن ليس من حزبي فهو ليس من الشعب ولا يستحق أن أُساعده فمن المعروف ان الشعوب تنظر إلى البرلمان نظرة ملؤها الاحترام والقداسة لما لهذه المؤسسات التشريعية من صلاحيات قادرة على بناء الدولة ومن خلال هذه الصلاحيات يمكن أن يتقدم البلد أشواطا إلى الأمام ويظل البرلمان هو القائد والمراقب والمشرع والموجهة لكل فعاليات الدولة ومواطنيها ومن المفترض ان البرلمان يراقب ويحاسب السلطة التنفيذية ويحترم السلطة القضائية ويدقق ويقر القضايا المالية ويعمل على تحقيق تطلعات فهو الذي يخطط ويقنن النصوص من اجل رسم المرحلة التي تحكم وجوده وتخطط لكلا السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبالتالي فان نجاح كل مؤسسات الدولة وإخفاقها ينعكس بطبيعة الحال على مفاصل الدولة بأجمعها وينسحب تأثيره على أفراد الشعب
إن الانتخابات لا تعبر عن وزن أو شعبية أو وعي أو توجه أو قناعات وواهم من يظن غير ذلك ويرى فيها تعبيراً عن توجهات الشارع أو قناعات الناخبين أو شعبية حزب أو تيار معين فالانتخابات في الحقيقة مجرد لعبة بل لعبة قذرة يفوز فيها من يتقنها وشروط إتقانها التحايل والالتفاف على القانون الذي يحكم هذه الانتخابات ومعرفة خفاياه ونقاط ضعفه وثغراته وتعدد تفسيراته وهي تتطلب مهارة شيطانية على اللعب على كل الحبال والقفز من طرف إلى آخر وتغيير التحالفات حسب اتجاه الريح وقوة الموج والمرونة في تنفيذ الخطط والقدرة الفائقة على تحريك القلاع والفيلة والأحصنة والتحكم في تنقلات الجنود بما تتطلبه الظروف والمصالح واستغلال أخطاء الخصم ونقاط ضعفه وضربه في مقتل
وللأسف فإن جميع الأحزاب والتيارات على اختلاف عقائدها وأفكارها لا تختلف عن بعضها بعضاً في ممارسة اللعبة الانتخابية ويتجلى ذلك في استغلال عواطف الناخبين واستثارة مخاوفهم والعزف على الأوتار الدينية أو الإقليمية أو العشائرية وإسالة لعابهم لما ينتظرهم من مكاسب ومنافع ولعل أهم شروط اللعبة الانتخابية هي أن لا تمارس بشرف وأن تكون بلا أخلاقيات أو مشتركات وأن تعتمد لغة التخوين والاتهام والإقصاء والفجور وأن تنظر إلى المنافس على أنه الآخر العدو الذي لا يستحق الرحمة على اعتبار أنّ الانتخابات هي ساحة حرب شرسة لا تحتمل القسمة على اثنين والفوز يجب أن يكون لطرف دون آخر وإن حدث ولم يكن النصر فاقعاً لطرف دون آخر تدخل مرحلة التأزيم ووضع العصي في الدواليب والمناكفات والمشاحنات وتخريب كل طرف على الآخر فيمارسون كل شيء إلا الالتفات إلى مصالح ناخبيهم وممارسة الوظيفة التي أُنتخبوا على أساسها ومن أجلها
ليركبنا ويستغلنا ويصعد على ظهورنا ولها فائدة لا ينكرها إلا جاحد وهي إنتاج طبقات من الأسياد المرشحة للتسلط علينا وامتصاص دمنا من القريب والبعيد
أنني أًشفق على من يشغلون أنفسهم بترشيح فلان أو علان ويبنون عليها استنتاجات وتوقعات وتنبؤات مستقبلية وربما يدبون الصوت ويحذرون ويعلنون حالة الطوارئ وبعضهم يقيم الأفراح والليالي الملاح ويبشر بالغد المشرق والمستقبل الزاهر مع المرشح فلان أو علان وبأن له سجل حافل من الإنجازات أو الخدمات كلها ضحك على الدهون
وعملية تزوير لإرادة المواطنين أو تغييب لوعيهم اعملوا لأجل الناس والله ليست رسالة صعبة الاستيعاب بل هي أساس عمل البرلمان والذي مفترض أن نسميه برلمان الشعب أليس كذلك

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *