انور ابو الخير يكتب : الشرق الأوسط على صفيح ساخن

انور ابو الخير يكتب : الشرق الأوسط على صفيح ساخن

يمر الشرق الأوسط بمرحلة تاريخية فاصلة تحمل في طياتها مخاطر جمة وفرصاً نادرة فإما أن تنجح دول المنطقة في صياغة رؤية مشتركة للتعامل مع التحديات الراهنة أو أن تجد نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد قد لا يكون في صالح أي منها المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات والخيار يبقى بيد قادة المنطقة وشعوبها في تحديد مسار المرحلة القادمة
إن القدرة على التكيف مع هذه التحولات والاستفادة من الفرص التي تتيحها ستكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل المنطقة فالدول التي ستتمكن من بناء اقتصادات متنوعة وأنظمة سياسية أكثر شمولية وعلاقات دولية متوازنة هي التي ستكون في وضع أفضل للتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين ويبقى الأمل معقوداً على قدرة شعوب المنطقة على تجاوز الصراعات التاريخية والانقسامات الطائفية فالتحديات التي تواجه المنطقة اليوم هي تحديات مشتركة تتطلب حلولاً مشتركة وتعاوناً إقليمياً غير مسبوق على الرغم من صعوبة المشهد الحالي في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط وتتشكل ملامح جديدة للمشهد الإقليمي تنذر بتحولات جذرية في موازين القوى وطبيعة التحالفات فمنطقة الشرق الأوسط تقف اليوم على مفترق طرق تاريخي يحمل في طياته تحديات وجودية لبعض الدول وفرصاً استراتيجية لأخرى هذا المشهد المعقد يتطلب تحليلاً عميقاً لفهم الديناميكيات المتشابكة التي تشكل مستقبل منطقة الشرق الأوسط لمسرح ملتهب لتاريخ طويل من الحروب والصراعات والتنافس على السلطة والثروات منذ فجر الحضارة وهذه الأرض لا تهدأ وكأنها قد كتبت عليها الفوضى بمداد النفط والدم حيث اندلعت أولى الحروب في التاريخ بين الممالك السومرية والأكادية ومرت جيوش الفرس والرومان ثم الفتوحات الإسلامية فالحملات الصليبية فالحروب العثمانية الصفوية فالاستعمار الأوروبي حتى وصلنا إلى الحروب الحديثة لهذا الصفيح الساخن التي تغذيه عوامل متشابكة جغرافيا تتحكم المنطقة بمضائق بحرية حيوية وتربض على أكبر احتياطي نفطي في العالم تاريخيا هي مهد الديانات السماوية ومركز تقاطع حضارات قديمة سياسيا أصبحت ملعبا لصراعات إقليمية ودولية حيث تتحارب القوى الكبرى بالوكالة على أراض لا تخصها والنفط بدلًا من أن يكون نعمة أصبح لعنة وكلما اشتد الصراع على الموارد ازداد نزيف الدم في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران يخيم القلق على المنطقة من احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تجر الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة فمع تزايد الضربات المتبادلة والتوترات السياسية تبرز مخاوف من تفلت الأمور عن السيطرة خصوصا في ظل التداخلات الدولية والتجاذبات المرتبطة بالملف النووي الإيراني ومصالح القوى الكبرى في المنطقة هذا المشهد المعقد يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
وسط تساؤلات حول إمكانية احتواء الأزمة دبلوماسيا قبل تفجرها على نطاق أوسع
ولكن خلف كل هذه المعادلات يظل الضحايا هم الشعوب والأطفال الذين ماتوا جوعا أو تحت الأنقاض والنساء اللاتي شردن والملايين الذين ولدوا لاجئين وكأن الحرب قدرهم الأبدي
ويبقي الشرق الأوسط على صفيح ساخن ما دامت العدالة غائبة والثروات محل صراع والقرارات مرهونة بقوى لا ترى في الإنسان سوى رقم في معادلة سياسية ولعل السلام الحقيقي يبدأ حين يعاد للإنسان حقه في الحياة لا الموت
وعلى حكماء العالم أن يهبوا لنجدة الإنسانية ونزع فتيل الحرب التي توشك أن تأكل الأخضر واليابس وعندئذ لن تستطيع قوة كائنة من تكون مواجهة التداعيات الخطيرة ولن تنعم دولة في العالم بالأمن والأمان الذي ربما كان البعض يتندر به لكنه أصبح اليوم نقطة ارتكاز أساسية وحجر الزاوية في حياة ملايين البشر إن لم يكن المليارات والحديث عن السلام لن يكون من خلال التهديد بالقوة العسكرية الغاشمة ولكن من خلال
أولًا وقف أي عمل عسكري عدواني
ثانيًا إتاحة المجال أمام الدبلوماسية لطرح الحلول
ثالثا إبرام اتفاقيات ملزمة للجميع دون استثناء لإحلال السلام
رابعا عودة الحقوق لأصحابها وإقامة العدل في الأرض وغير ذلك فلا أفق مطلقا أمام سلام حقيقي تنعم به شعوب المنطقة التي تكتوي بنيران الحروب منذ عقود طويلة وتحلم باليوم التي تجد فيه نفسها ودولها تعيش في أمن وسلام واستقرار
ويبقى السؤال الرئيسي هل ما نشهده اليوم بمنطقة الشرق الأوسط يمكن احتواؤها؟ أم أن المنطقة تتجه نحو صراع طويل الأمد وستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي بأسره

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *