الربان وسام هركي يكتب : صناعه التاريخ واجب وطني
في لحظة وطنية مفعمة بالفخر و الإمتنان، وقف المستشار عبدالوهاب عبد الرازق، رئيس مجلس الشيوخ، مخاطباً أعضاء المجلس في الجلسة الختامية لدور الإنعقاد الخامس و مودعاً الفصل التشريعي الأول لمجلس الشيوخ، بكلمات مؤثرة من القلب تشير الي الكفاح و التفاني في خدمة دولتنا المصرية الغالية.
لكن من يعرف سيرة هذا الرجل و من يعرفه شخصياً، يدرك أن كلماته لم تكن مجرد خطبة بروتوكولية، بل تلخيص صادق لمسيرة أمتدت لأكثر من عقد من الزمن، قاد خلالها المستشار عبدالوهاب عبد الرازق معارك دستورية و تشريعية و سياسية، ظل فيها ثابتاً على مبادئه، منحازاً للدولة، و رافعاً راية القانون.
سيادة المستشار لم يكن مجرد رئيس لمجلس الشيوخ، بل سبقه تاريخ قانوني مشرف، حين تولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا، خلال أصعب المراحل التي مرت بها مصرنا الغاليه.
حينما أصدر حكماً تاريخياً ببطلان القوانين المنظمة لجماعة الإخوان الإرهابية، مؤكداً عدم دستوريتها، في لحظة كانت الدولة المصرية تخوض فيها معركتها المصيرية ضد قوي الشر من أرادوا إسقاطها من الداخل.
و هو حكم في شكل سد دستوري منيع أمام عودة الفوضى و موقف شجاع من قاض إختار الوطن، فحُفر أسمه في سجل شرف رجال القضاء الوطنيين المخلصين الذين تصدوا للتطرف بالقانون و بكل قوة.
و بعدها أسهم في الحياة السياسية من خلال مشاركته في تأسيس حزب “مستقبل وطن” والذي أصبح اليوم الحزب الأكبر في المشهد السياسي المصري و ذراعاً تشريعياً داعماً للدولة المصرية و مشروعها الوطني.
و مع عودة و ظهور مجلس الشيوخ في الحياة البرلمانية في عام ٢٠٢٠، كان المستشار هو الإختيار المنطقي و الطبيعي لرئاسته لأنه رجل يجمع بين الخبرة القانونية و الرؤية السياسية و الإتزان في المواقف.
وفي كلمته الختامية أمام أعضاء المجلس، قال:
“كنتم محل إشادة مجلس النواب، وتُوج بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بتنفيذ توصيات دراساتكم؛ فشكرًا لكم جميعاً.”
وعن التعاون بين السلطات، قال:
“كنا و ما زلنا معاً على درب واحد، نشد من أزر بعضنا، و نعلي بنيان دولتنا و نكمل المسيرة الوطنية كتفاً بكتف.”
و برؤيتي الشخصية نجح المستشار خلال فترته في ترسيخ صورة مجلس الشيوخ كمؤسسة تشريعية رصينة، لها رأي معتبر و تقدم دراسات و مقترحات في غاية الأهميةو نالت تقدير القيادة السياسية و أجهزة الدولة و الوزارة.
فأثبت مجلس الشيوخ بقيادة المستشار عبدالوهاب عبد الرازق حضوراً فعالاً و مؤثر جداً في الحياة التشريعية و الرقابية و كان شريك أساسي في دعم بناء الجمهورية الجديدة.
بالإضافة لمجال الدبلوماسية البرلمانية بحيث إستضاف المجلس ما يقارب ٧ رؤساء دول و ٦ رؤساء وزراء، و ٣٥ رئيس برلمان من مختلف دول العالم و شارك في ٧٩ مؤتمر دولي و أنشأ ١٤ لجنة صداقة برلمانية عالمية لتعزيز العلاقات الدولية و التواصل التشريعي العابر للحدود.
كل الإنجازات تُثبت أن مجلس الشيوخ كان مؤسسة فعالة في قلب عملية صنع القرار الوطني و جزء لا يتجزأ من مسيرة الدولة نحو الإصلاح و الاستقرار و التنمية.
و بنهاية الحديث توجه المستشار بالتحية و التقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلاً:
“الله قد هيأ لهذا البلد فارساً وطنياً مغواراً، قاد سفينة الوطن وسط أمواج عاتية، و تربص الأشرار، بثبات وحكمة لا تلين.”
سيعتقد البعض انها مجامله سياسية و لكن من يعلم المستشار و تعامل معه و واعي بكل ما مرت به مصرنا الغالية سيعلم جيداً انها كلمات نابعه من رجل عاش التحديات و شهد كيف واجهت الدولة محاولات التقويض و الإنهيار و نجحت في كل التحديات بفضل الله و بفضل قيادة واعية و شعب صامد و مؤسسات و أجهزة قوية.
اليوم، و نحن نغلق صفحة الفصل التشريعي الأول لمجلس الشيوخ، لابد أن نسجل للتاريخ أن المستشار عبدالوهاب عبد الرازق لم يكن مجرد رئيس مجلس، بل كان رمزًا للإتزان و عمود من أعمده الدولة الحديثة.
و ختماً فانا أتوجه بالشكر و التقدير و العرفان للمستشار عبدالوهاب عبد الرازق، على ما قدمه من جهد وطني صادق و قيادة حكيمة حافظت على هيبة المؤسسة التشريعية و رسخت مبادئ الحوار و الإلتزام و الإنتماء لمصرنا الغالية.

