الربان وسام هركي يكتب الموقف الأمريكي السياسي الهزلي في مواجهه الموقف المصري القيادي في قلب الأمم المتحدة

الربان وسام هركي يكتب الموقف الأمريكي السياسي الهزلي في مواجهه الموقف المصري القيادي في قلب الأمم المتحدة

ما جرى موخراً داخل أروقة الكونجرس الأمريكي لم يكن تحركاً حقيقياً لعزل الرئيس دونالد ترامب، بل أقرب ما يكون إلى مسرحية سياسية هزلية، الهدف منها فقط هو إظهار أن الكونجرس “يقوم بدوره” بمراقبة الرئيس و محاسبته، رغم أن الجميع يعرفون أنه لا نية حقيقية لعزله، و لا قدرة سياسية على ذلك في الوقت الحالي.

هذا التصويت لم يكن سوى محاولة لمسح ماء الوجه أمام الشعب الأمريكي و العالم الخارجي. فبينما تواجه الولايات المتحدة تحديات وجودية كبرى من قوى دولية صاعدة كالصين و روسيا و تحالفات الجنوب العالمي، يبدو أنها إختارت أن تتفادى الصدام الداخلي مع رئيس يمثل رمزاً للقوة الإقتصادية و المواجهة الخارجية لأن عزله في هذا التوقيت سيخلق حالة إضطراب سياسي و إقتصادي يهز ثقة الأسواق في الدولار و يُربك المشهد الأمريكي كله محلياً عالمياً و يسرع من سقوط أمريكا.

كما أن اللوبي الصهيوني الذي يتمتع بنفوذ واسع في المؤسسات الأمريكية، لن يسمح بخطوة قد تُبعد شخصية مثل ترامب، الذي طالما قدّم دعماً غير مشروط لإسرائيل، سواء سياسيًا أو عسكريًا.

وفي الجهة المقابلة، يظهر الموقف المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كمشهد مختلف تماماً، ينطلق من إرادة حقيقية للإصلاح و توازن القوى.
ففي كلمته القوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا الرئيس السيسي إلى إصلاح شامل في منظومة الأمم المتحدة، مطالباً بإنهاء الإزدواجية في المعايير و التعامل مع قضايا الشعوب بعدالة و إنصاف، دون تحيز، داعيًا إلى نقل بعض مقرات الهيئات الدولية إلى دول مصر في دعوة واضحة لإعادة توزيع النفوذ الدولي و تمثيل الشعوب تمثيلًا حقيقياً. هذا الموقف يعكس رؤية مصرية ثابتة تدعو إلى التعددية، واحترام القانون الدولي، والعمل الجاد من أجل السلام، وليس استغلال الشعارات لخدمة مصالح معينة.

وبينما تظهر واشنطن بشكل متردد متخبط في التعامل مع تحدياتها الداخلية و الخارجية، تتحرك القاهرة بثقة نحو موقعها الطبيعي، كقوة إقليمية رائدة، و دولة مركزية فاعلة عظمي في العالم العربي و الإفريقي و العالمي، وصاحبة رؤية واضحة في السياسة الدولية.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *