الربان وسام هركي : مصر و القضية الفلسطينية من البداية للنهاية في زمن عز فيه الشرف
قال الربان وسام هركي الباحث السياسي و الإستراتيجي، إن إرتباط مصر بالقضية الفلسطينية هو إرتباط دائم و ثابت تمليه إعتبارات الأمن القومي المصري و روابط الجغرافيا و التاريخ و الدم و القومية. هذا الإرتباط لم يكن يوماً خاضعاً لحسابات مصلحية آنية و لا ورقة في أي مساومة إقليمية أو دولية و إنما هو موقف راسخ تبنته الدولة المصرية بكل مؤسساتها، عبر كل مراحلها السياسية و تطوراتها التاريخية.
و أكد أن القيادة المصرية ممثلة في مؤسسة الرئاسة و القوات المسلحة و أجهزة الدولة كافة لم تتخلَّ في أي لحظة عن مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، بل كانت دوماً في طليعة من دعموا الحق الفلسطيني، سواء بالمواقف أو المساعدات أو بالوساطة السياسية النزيهة، التي تنبع من منطلقات مبدئية لا تخضع للضغوط أو الإبتزاز.
و أوضح أنه قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، كانت مصر لاعباً محورياً في الأحداث المؤدية لحرب ١٩٤٨ و سعت من خلال جامعة الدول العربية إلى توحيد الصف العربي، عبر مؤتمر أنشاص ١٩٤٦، الذي تبنّى حق الفلسطينيين في تقرير المصير و إنطلاقاً من ذلك، قاد الجيش المصري معركته البطولية في ١٩٤٨ دفاعاً عن عروبة فلسطين ضد مشروع التهجير القسري الذي نفذته العصابات الصهيونية.
وشدد هركي على أن الدولة المصرية بعد الثورة إستمرت في دعم القضية الفلسطينية، سواء عبر السلاح أو السياسة أو الدبلوماسية، من خلال طرح مبادرات الحل العادل، مثل خطة السلام المصرية ١٩٨٩، والمشاركة الفاعلة في إتفاق أوسلو ١٩٩٣ و تأمين الغطاء العربي والدولي لمبدأ حل الدولتين على حدود ١٩٦٧.
و أشار هركي إلى أنه في أعقاب نصر أكتوبر ١٩٧٣ و أثناء إنطلاق مسار السلام المصري الإسرائيلي، حرصت القيادة المصرية على التأكيد بأن السلام لا يمكن أن يكون منفرداً أو مجتزءً، بل لا بد أن يشمل القضية الفلسطينية كعنصر محوري في أي تسوية عادلة ودائمة و قد سعت مصر حينها إلى إقناع الأطراف العربية و الفلسطينية بإدراج ملف فلسطين في العملية السياسية الجارية، لكن لم تجد تجاوباً كافياً من بعض الأطراف في ذلك الوقت، لأسباب متعددة و مع ذلك، ظلت مصر حريصة على دعم الحقوق الفلسطينية، ولم تتخلَّ عنها في أي مرحلة، بل إستمرت في الدفع نحو السلام العادل، الذي يضمن للفلسطينيين دولتهم المستقلة و عاصمتها القدس الشرقية.
ولفت هركي إلى أن مصر لم تكتف بالتحركات السياسية، بل دعمت بناء المؤسسات الفلسطينية و كانت صاحبة الإقتراح بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، كما دعمت إنشاء جيش التحرير الفلسطيني في قمة الإسكندرية ١٩٦٤. و في قمة الرباط ١٩٧٤، ساندت مصر قرار اعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية عبر وزارة الخارجية و المخابرات العامة نجحت في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال عضوية مصر في مجلس الأمن (٢٠١٦-٢٠١٧)، في تمرير القرار ٢٣٣٤ التاريخي لإدانة الإستيطان الإسرائيلي، كما رعت الدولة المصرية جولات الحوار الفلسطيني – الفلسطيني من أجل تحقيق المصالحة وإنهاء الإنقسام، وكان آخرها في القاهرة مايو ٢٠٢١.
و منذ ٧ أكتوبر، تحركت الدولة المصرية بكامل مؤسساتها و قوتها الشاملة و كانت و لا تزال الدولة العربية الوحيدة التي وقفت بوضوح و كل قوة ضد محاولات التهجير القسري للفلسطينيين و رفضت بشكل قاطع أي حلول تستهدف تفريغ قطاع غزة من سكانه تحت غطاء إنساني أو أمني.
وقدّمت مصر وحدها، أكثر من ٨٠% من حجم الدعم الإنساني الموجّه لغزة من غذاء و دواء و مستلزمات إغاثة، عبر المعابر البرية و بالاسقاط الجوي وت قديم المساعدات و استقبال الجرحى و تسهيل الإجلاء الطبي للمدنيين، بالتوازي مع التحرك السياسي والدبلوماسي لإيقاف إطلاق النار بالتعاون مع شركاء دوليين و هو ما لم تقترب من تقديمه أي دولة عربية أخرى، بما في ذلك الدول التي لها أبناء يحملون جنسيتها داخل القطاع أو دولٍ تدّعي علناً التضامن مع الفلسطينيين بينما لم تُرسل حتى طناً واحداً من المساعدات.
و اعلن هركي انه وسط كل ذلك، لم تكتفِ مصر بالفعل الميداني، بل كانت الدولة الوحيدة التي تحدّت علناً الضغوط الأميركية و الإسرائيلية و قالت لا لمحاولات التهجير و التصفية و أبقت حدودها السياسية مصانة رغم التهديدات و التحريض.
لكن في المقابل، تعرّضت مصر لهجمات إعلامية منظمة تقودها جماعة الإخوان الإرهابية و جماعه سماح و أذرعها الإعلامية و الإلكترونية من داخل الكيان و من دول عربية و غربية والهدف منها تشويه الموقف المصري و صرف النظر عن خيانة تلك الأطراف للقضية الفلسطينية و تبرءه صورة الكيان عالمياً.
و هو ما كشف أمس بكل بوضوح أن جماعة الإخوان، و أذرعها السياسية مثل حماس ليست إلا أدوات تحرّكها المنظومة الصهيونية العالمية لخدمة أجندتها و أن هذا التناغم بين الهجمات الإخوانية والمكاسب السياسية للإحتلال الإسرائيلي لم يعد خفياً على أمل ان الإخوان يريدوا الرجوع لحكم مصر بمساعدة و مساندة الصهيونية العالمية لتمرير مخطط بيع سيناء كما فعلوها سابقاً في ٢٠١٣ و لتوسع الكيان كما حدث بسوريا و لبنان و بدون اي معارضة.
و أضاف هركي إن الفشل الذريع الذي مُنيت به هذه الحملات و سقوط رموزها إعلامياً و شعبياً، هو دليل واضح على وعي الشعب المصري بخيانة تلك الجماعات لأوطانها و لمبادئها و على رأسها فلسطين.
ولهذا أؤكد أن الدولة المصرية كانت و لا تزال الدرع الحقيقي لفلسطين و قضيتها و الحاجز الصلب أمام مخطط التهجير و الداعم الأكبر لشعب غزة.
و أنهي الربان وسام هركي حديثة قائلا. أجدد دعمي و إخلاصي و تقديري الكامل للقيادة السياسية المصرية و على رأسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي و لكافة مؤسسات الدولة و أجهزتها الوطنية التي تخوض معركة شريفة في زمن عز فيه الشرف و صامدة في وجه الإحتلال و أدواته الخفية و العلنية كما أوكد دعمي الثابت للفلسطينيين الأحرار المخلصين لقضيتهم و الرفض الكامل لكل من باع القضية و تحالف مع المشروع الصهيوني من داخل عباءة المقاومة الزائفة و النصر لنا.

