الربان وسام هركي : القرن الأفريقي في مرمى العبث الجيوسياسي و الدور المصري لحماية الإستقرار

الربان وسام هركي : القرن الأفريقي في مرمى العبث الجيوسياسي و الدور المصري لحماية الإستقرار

قال الربان وسام هركي الباحث السياسي والإستراتيجي، إن أي إعتراف إسرائيلي بما يُسمى “أرض الصومال” كدولة مستقلة يُعد اعتداءً صارخاً على سيادة الدولة الصومالية و إنتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة، و يمثل سابقة خطيرة تهدد بإعادة إنتاج خرائط التفكيك في القارة الأفريقية، على غرار سيناريوهات إستعمارية سابقة سعت إلى تمزيق الدول الوطنية و إضعاف مؤسساتها.

وأوضح هركي أن هذا التوجه لا يمكن فصله عن مخطط أوسع لإشعال بؤر التوتر في القرن الأفريقي، عبر دعم النزعات الإنفصالية و خلق كيانات موازية تُدار من الخارج مثلما يحدث باليمن الشقيق، بما يخدم مصالح جيوسياسية و أمنية و إقتصادية لقوى إقليمية و دولية على حساب إرادة الشعوب و وحدة أراضي الدول وأكد أن مثل هذه التحركات تسهم في إطالة أمد الصراعات الداخلية و تفتح المجال أمام الجماعات المسلحة و التنظيمات الإرهابية لإستغلال حالة الفراغ السياسي و الأمني.

و أشار هركي إلى أن منطقة القرن الأفريقي تُعد من أكثر المناطق حساسية في العالم، نظراً لموقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر و خليج عدن و إرتباطها المباشر بمضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية و الطاقة و حذّر من أن أي عبث بالوضع القانوني أو السياسي للدول المطلة على هذه الممرات سيؤدي إلى تهديد الملاحة الدولية و إرتفاع تكاليف النقل البحري و تحويل مسارها نتيجه لإضطراب سلاسل الإمداد العالمية المفتعله، فضلًا عن انعكاساته السلبية على الأمن القومي العربي و الأفريقي.

وفي هذا السياق، شدد هركي على أن مصر تُعد حجر الزاوية في منظومة الأمن و الإستقرار الإقليمي، مؤكداً أن القاهرة تتحرك وفق رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على دعم الدولة الوطنية و رفض سياسات التفكيك وتعزيز الحلول السياسية السلمية و أشار إلى أن مشاركة مصر المرتقبة بقوات حفظ سلام في الصومال تمثل رسالة واضحة بأن مصر لا تكتفي بالمواقف السياسية و الدبلوماسية، بل تترجم التزاماتها إلى تحركات ميدانية فاعلة تهدف إلى دعم الإستقرار و بناء قدرات الدولة الصومالية و المساهمة في حماية المدنيين و مؤسسات الدولة.

ودعا الربان وسام هركي إلى ظهور تحرك و موقف عربي وأفريقي موحد داخل الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لرفض أي إعترافات أحادية بالكيانات الانفصالية.

و أنهي الربان وسام هركي حديثة بالتأكيد على أن مصر ستظل، كما كانت دائماً، مدافعاً رئيسياً عن وحدة الدول و إستقلال القرار الوطني في أفريقيا و ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين و الدوليين لحماية أمن المنطقة، إنطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن القرن الأفريقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري و العربي و الأفريقي و الدولي و أن أي محاولات لفرض حلول قسرية أو تقسيم الدول لن تجلب سوى مزيد من الفوضى وعدم الإستقرار و بالنهاية النصر لنا.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *