المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / كن بالله موحدا … تكن خليفته فى الارض … الجزء الأول ” لرحلة التوحيد … منهج بناء الإنسان والحضارة “

المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / كن بالله موحدا … تكن خليفته فى الارض … الجزء الأول  ” لرحلة التوحيد … منهج بناء الإنسان والحضارة “

كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري

التوحيد هو أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده ، وهو أصل الدين ومن اجله خلق الانسان ،
” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ” … ” وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ”
والتوحيد هو روح الإيمان ، ومفتاح النجاة ، وأساس كل صلاح للنفس والأسرة والمجتمع والشعوب والامم .
بالتوحيد تتحرر القلوب من عبودية البشر ، ومن عبادة الهوى والمال والجاه والسلطان والنفوذ ، فلا يعبد فى كون الله إلا هو ، ولا يرجى ولايستعان باحد الا الله ، ولا يخشى من احد إلا الله ، ولا يتوكل إلا عليه سبحانه .
بالتوحيد يزول الظلم ، وتنكسر شوكة الطغيان ، وتسقط عروش الاستبداد ، لأن الملك لله وحده العدل البصيرة السميع ، وأن العزة لله جميعا ، وأن القوة بيده الله وحده ، يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز فى ملكه من يشاء ، ويذل من يشاء .
بالتوحيد يعم العدل ، وتنتشر الرحمة ، وتصان الدماء والأموال والأعراض ، ويأمن الإنسان على نفسه وأهله وماله ، وتصبح الأخوة الصادقة هي أساس العلاقة بين الناس .
بالتوحيد تصدق الألسن ، وتطهر القلوب ، وترتقى الأخلاق ، ويتسابق الناس فى البر والإحسان ، وصناعة المعروف ، وإغاثة الملهوف ، وجبر الخواطر ، ابتغاء مرضاة الله وحده .
وبالتوحيد يحيا العبد على طاعة الله ، ويموت على طاعته ، ويبعث على طاعته ، ويدخل الجنه برحمته .
كيف تكون لله موحدا …
بأن يمتلئ قلبك يقينا بأن الله هو الخالق ، والرازق ، والمدبر ، والنافع ، والضار ، والمعطى ، والمانع ، وأن كل ما فى هذا الكون لا يتحرك إلا بإذنه ، ولا يقع فيه شيء إلا بعلمه ومشيئته .
فلا تشرق الشمس إلا بإذنه ، ولا ينزل المطر إلا بأمره ، ولا تنبت الأرض إلا بقدرته ، ولا تحرق النار إلا إذا أذن لها ، ولا تنتج الأسباب آثارها بين خلقه إلا بما أودعه الله فيها .
وما من علم يتعلمه إنسان ، ولا اكتشاف يتحقق ، ولا تقدم يبلغه البشر ، إلا بما أذن الله به ويسره لعباده ، فهو سبحانه من ” عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ”
ولا تموت نفس إلا بإذنه ، ولا تقوم الساعة إلا بأمره ، ولا يكون الحساب والثواب والعقاب إلا بين يديه سبحانه ، فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو على كل شيء قدير .
وكل ما يملكه الإنسان من مال ، أو سلطان ، أو جاه ، أو قوة ، أو علم ، أو ولد ، إنما هو فضل من الله وابتلاء ، يؤتيه من يشاء بحكمته ، وينزعه ممن يشاء بعدله ، ليعلم العباد أن الملك كله لله وحده .
فإذا استقر هذا اليقين في القلب ، عاش الإنسان مطمئنا ، لا يذله الخوف من المخلوق ، ولا تغره الدنيا ، ولا يطغيه السلطان ، ولا يفسده المال ، لأنه يعلم أن الأمر كله لله .
فكن بالله موحدا ، يكن قلبك عامرا بالإيمان ، ولسانك عامرا بالذكر ، وعملك عامرا بالإخلاص ، تكن من قال الله فيهم ” إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ”
والحمد لله رب العالمين.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *