الربان وسام هركي يكتب مصر تقرأ الأحداث قبل وصول العاصفة التي سنعبرها و نخرج منها دولة عظمي من جديد

الربان وسام هركي يكتب  مصر تقرأ الأحداث قبل وصول العاصفة التي سنعبرها و نخرج منها دولة عظمي من جديد

كل العاملين بالبحر يعلموا أن العاصفة لا تبدأ لحظة وصول الأمواج إلى السفينة، فالربان و ضباطه الملتزمين يقرأوا و يتابعوا و يسجلوا نشرات الطقس و تنبؤاتها و اتجاه الريح و شكل السحب و الضغط الجوي المتوقع و الحالي بكل منطقة و تغيراته و حاله البحر و يؤمّن الربان سفينته قبل دخول منطقة الخطر المتوقعه و بنفس المنطق تُدار الشركات و المؤسسات و تحديداً الدول عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي و من هنا تستحق التحركات المصرية خلال السنوات الماضية قراءة أوسع تظهر الملفات المترابطه، فالمشروع القومي للصوامع لزيادة طاقات تخزين الحبوب و مشروع الدلتا الجديدة الذي يستهدف زراعه ٢.٢ مليون فدان و مشروع مستقبل مصر و شبكات النقل المترابطه مع الموانيء الجافه و الموانيء البحرية الجديدة و إعادة تدوير و إستخدام المياه بمشروع النهر الصناعي مع تطوير الطرق و مشاريع الطاقة بكافة أنواعها لم تكن هذه مشروعات متفرقة، بل حلقات متصله في بناء قدرة دولتنا على الصمود إذا تعطلت خطوط الإمداد الخارجية و أيضاً للوصول للإكتفاء الذاتي و دعونا لا ننسي ضغط الرئيس علي مدار كافة الأعوام الماضية لسرعه تنفيذ كافة مشروعات البنية التحتية و تحديداً بملف النقل و المواصلات و الري و الزراعه و الطاقه قبل عام ٢٠٢٥ و لكن في ١٧ فبراير ٢٠٢٦ اتذكر حينما اجتمع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء و وزيري التموين و الزراعة و المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر و ذُكر بالإجتماع أن السلع و الأمن الغذائي في وضع آمن مع ضرورة إستمرار العمل و التنسيق بين مؤسسات الدولة لتأمينه بشكل اوسع ثم بعدها بدءت ازمة مضيق هرمز بالإنفجار في ٢٨ فبراير/١ مارس و تعرضت حينها الموانيء و الحفارات و ناقلات البترول و الغاز لأضرار و توقفت سلاسل الإمداد من الخليج ثم في ١١ أبريل جاء التوجيه الرئاسي الثاني بزيادة تعزيز المخزون الاستراتيجي و بعدها في ٢١ أبريل بدءت القرصنه الصومالية هجومها من جديد علي السفن التجارية تنفيذاً لأوامر الأجهزه المعادية التي غابت عنها الشمس و أتباعهم.

و بعد الحرب البيلوجية “كورونا” و منذ أعوام و نحن نعيش أزمة الصراع الروسي الأوكراني الأمريكي الأوروبي المشتعل الان و مازال البحر الأسود يشهد موجة متصاعدة من الهجمات على السفن و الموانئ و منشآت الحبوب آخرها إستهداف روسيا لسفينتين في ميناء تشورنومورسك الأوكراني مع بداية ظهور وسائل حماية بدائية مرتجلة ضد المسيّرات على بعض السفن التجارية، بل وصلت المخاطر إلى البحر المتوسط نفسه مع الهجوم بمسيرة على سفينة روسية منذ أيام بعد خروجها من ميناء وهران بالجزائر و عندما نضع الاضطراب الأمني والعسكري بمضيق هرمز و باب المندب و خليج عدن و جنوب البحر الأحمر و البحر المتوسط و البحر الأسود على خريطة بحرية واحدة، فإن المشهد بشكل مجمع يدعوا الجميع للإنتباه لأن أهم شرايين الطاقة و الحبوب و التجارة العالمية أصبحت مستهدفه بالخنق المعلن و الصريح ممي أدي إلي زيادة المخاطر و التأمين و النولون و تكلفة الطاقة و الحبوب، التي تنقل الموجة إلى التضخم و أسعار الغذاء و مستويات المعيشة خصوصاً في الدول الأكثر إعتماداً على الإستيراد و هو تحديداً ما كنت اذكره علي صفحتي الشخصية منذ عام ٢٠٢٣.

أي أن الضربة التي تقع و المؤثرة علي السفن في البحر لا تبقى في البحر بل تصل تكلفتها في النهاية إلى الاقتصاد العالمي و الي بيوتنا جميعاً و هنا تتضح قيمة ما نفذته مصر خلال ١٢ عام السابقين قبل و أثناء هذه الموجات فالدولة لم تنتظر حتى تصبح السفن عاجزة عن الوصول إلى الموانئ المصرية، بل بنت الصوامع و وسعت الرقعة الزراعية و استثمرت في المياه و عززت المخزون و طورت الطرق و الموانيء البحرية و الجافة و تطوير المنطقة الإقتصادية لقناة السويس مع العمل علي كافة الشراكات الدولية التي نفذها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي و و وزير الخارجية بدر عبد العاطي و وزير النقل الفريق كامل الوزير بل و ايضاً الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس و سيادة اللواء حسين الجزيري رئيس قطاع النقل البحري و غيرهم كلها أمور ساعدت و مازلت مستمره و أخرها مع ظهور اضطرابات سوق القمح تحرك جهاز مستقبل مصر منذ أيام لتنويع مصادر الإستيراد التي قد ذكرت الدولة في أغسطس أن أرصدة السلع الأساسية وصلت إلى مستويات مطمئنة للغاية و أن مخزون بعض السلع يقترب من تغطية إستهلاك عام كامل و هنا تظهر قيمة التخطيط و الإحتياطي الاستراتيجي فهو ليس مجرد قمح داخل صومعة او بترول داخل خزانات او ادوية او أسلحة مخرنه او او او و إنما هو زمن تشتريه دولتنا كوسادة لتلقي الموجات و الصدمات الفجائية التي لا تسمح بألا ندخل أسعار السوق العالمي مضطرين و بشكل مفاجيء حتي لا تزيد الأسعار المحلية أيضاً علي الشعب و في نفس التوقيت يتم العمل علي زيادة الرقعه الزراعية و توطين الصناعات التي يعمل عليها كافة الوزارات الآن.

و بعد كل ما ذكرته من سرد حقيقي من بعض القرارات و الأحداث التي تؤكد أن دولتنا المصرية كانت تدرك حجم المخاطر المحتملة و تعمل على كافة سيناريوهاتها قبل أن تتوالى بهذه الصورة، هنا يجب تقدير قيمة المعلومة المبكرة و دقة تقدير المخاطر بل و التخطيط الاستراتيجي الذي أتاح لمصر مساحة للإستعداد لهذه الموجات المتلاحقة منذ عام ٢٠٢٠ بل منذ عام ٢٠١٤.

نعم مازال هناك اخطاء و تقصير و مازال هناك مساحات للتغير و التطوير و لكن في نفس الوقت هناك قنوات مفتوحه للتواصل و حرية في التعبير و ابداء الأراء و الافكار و الخطط بل و لتنفيذ المخططات و الرؤي الصالحه للإستخدام و التنفيذ و هو ما حدث مع الكثيرين و معي شخصياً في خلال العامين و نصف الماضيين بتنفيذ نسبه كبيره جداً من كافة المخططات و الرؤي و الأفكار التي عرضتها من خلال برنامج خارج الصندوق او من خلال مقالاتي و هو ما يثبت أن الدولة تسمع و تعمل بل مازالت تسمع و تعمل بكل قوة للبناء و الإصلاح و التطوير الداخلي لغرض الحفاظ و الرقي و النصر و الرجوع دولة عظمي من جديد.

بالنهاية فالربان المحترف لا يملك أن يمنع العاصفة الطبيعية المتوقعه، لكنه يستطيع أن يغير مسار و خط سير السفينه و يجهزها للصمود في مجابهه تأثير الإعصار او يستطيع إيقاف السفينه خلف ساتر حامي حتي عبور الإعصار بسلام و الأهم هو معرفه كيفية و توقيت خروج السفينة من العاصفة إذا دخلها بسبب أمور خارجه عن إرادته، فكل الإحترام و التقدير لثبات و قوة طاقم السفينة المصرية الممثلين في شعبنا الصبور العظيم و كل الثقة و الدعم لربان السفينه المصرية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي و كافة القيادات الممثلة في كافة قيادات و رجال مؤسساتنا و أجهزتنا الأمنية العاملين ليل نهار لحفظ و نصر مصر و كل المصريين و علي يقين أنا مصر و شعبنا العظيم سيمروا العاصفه بسلام و أمان و جبر و نصر بإذن رب العالمين.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *