المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / هل الأحزاب صوت المواطن أم لا

المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / هل الأحزاب صوت المواطن أم لا

كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري

سؤال طالما تردد بين عامة الناس …
إذا كانت نشأت الأحزاب وتكوينها ودورها فى المجتمع ومصدر قوتها الوحيد أصوات المواطنين ، تواجدت لتحمل همومهم ومشاكلهم وتحقق احلامهم وطموحاتهم وتزيل اسباب المعاناه عن كاهل كل صوت منهم ، فهل أدت الاحزاب بالفعل الدور الذى ينتظره منها المواطن ام لا …
سؤال يحتاج إلى حوار هادئ وصادق ، بعيدا عن الاتهام أو التجريح ، لأن الهدف ليس إدانة أحد ، وإنما البحث عن الطريق الذي يجعل العمل السياسى أكثر قربا ونقعا للناس ، وأكثر قدرة على تحقيق تطلعاتهم لحياه افضل .
فالمواطن في كثير من المجتمعات يواجه تحديات كثيره ،
من أعباء معيشة صعبه ، وخدمات صحية وتعليمية متدنيه ، وظروف اقتصاديه تخنق الجميع ، والحاجة الماسه الى وجود مشروعات انتاجيه تتيح فرص عمل للشباب ، قادره على استيعاب كافة الطاقات البشرية المتنوعه واصحاب الكفاءات وذوى الخبره .
وهنا يتساءل المواطن …
ماذا قدمت لنا الأحزاب …
هل استطاعت أن تجعل من صوت المواطن قوة مؤثره فى صناعة القرار الذى يخدم الجميع المواطن والون والمؤسسات …
هل استطاعت أن تزيل معاناته وتحقق طموحاته بالتعاون مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية …
وهل تحولت المؤتمرات والانتخابات والبرامج السياسيه إلى نتائج ملموسه يشعر بها المواطن في حياته اليومية …

إن الانتخابات تأتى وتذهب وتعود للمواطن مره اخرى ، والمؤتمرات تعقد ويطرح فيها الافكار والبرامج وتنتهى ، والمواطن فى كل مره ينتظر أن يرى تغييرا حقيقيا فى حياته فلا يجد .

وليس المقصود أن الأحزاب مسئولة وحدها عن كل ما يواجه المجتمع من تحديات ومشاكل وصعوبات ، فبناء الأوطان مسئولية مشتركة بين النيع الدولة والمؤسسات والأحزاب والمجتمع المدنى والمواطن .

ولكن للأحزاب دور مهم لا يمكن تجاهله .. لأنها إحدى القنوات التي يفترض أن تنتقل من خلالها أصوات المواطنين إلى دائرة الحوار العام وصناعة القرار والرقابة والمشاركة السياسية .

فالأصوات التى صنعت البرلمانات ومجالس الشيوخ ، هى أصوات مواطنين منحوا ثقتهم لمن يمثلهم ، وهم ينتظرون أن تتحول هذه الثقة إلى عمل ، ورقابة ، وتشريع ، وحلول ، ورؤية لمستقبل أفضل .

والسياسة في جوهرها ليست مجرد انتخابات أو مناصب نتفاخر بها ، وإنما خدمة عامة ومسئولية وأمانة .

وكلما ابتعد العمل السياسى عن المواطن ، أو شعر المواطن أن صوته هو العدم سواء ، تراجعت الثقة فى كافة نواحى للحياه ، وضعف الشعور بالمشاركة والبناء ، وهجر الناس دعم العمل العام مصدر قوة الدوله .

ولهذا فإن الأحزاب مطالبة بأن تقترب أكثر من الناس ، وتستمع إلى مشكلاتهم ، وتقدم أفكارا قابلة للتنفيذ ، وتفتح أبوابها للشباب وأصحاب الكفاءات وأصحاب الرؤى الجديدة .

فالوطن يحتاج الى كل الأصوات ، وخاصة الأصوات الواعية ، والأفكار المبدعة ، والبرامج الواقعية ، من الرجال والنساء والشباب الذين يؤمنون بأن السياسة تكليف وخدمات وليست تشريف ومكانه وهدف وليس غاية وهذا دور الاحزاب المفقود فى المجتمع .
ومن ثما فإن صوت الناخب ليس مجرد صوت يستخدم يوم الانتخابات ويمر وكان شئ لم يحدث .

إنما أصوات الناخبين أمانة وثقة ومسئولية قادره ان احسن ايتخدامها على البناء لا الهدم والتقدم لا التخلف .

وحرصا على كل الأوطان والأمم والشعوب فى عالم يهتم بالانسانيه والتواصل والمشاركه الامميه ، نرجوكم لا تهدروا أصوات الناخبين ، ولا تجعلوا المواطن يشعر أن مشاركته لا قيمة لها .

فصوت المواطن هو مصدر قوة الوطن ، به تتجدد الحياة السياسية وتسمو ، ومن خلاله تظهر الكفاءات ، وتتطور المؤسسات ، وتتقدم المجتمعات ، وتنهض الامم .

وكلما احسنا استخدام أصوات الناخبين ، واحتواء إرادة أصحابها ، وتفعيلها فى مشاركة حقيقية تتحمل المسئولة ، يصبح الوطن أكثر قدرة على النهوض والتقدم .

أما إذا ابتعدت السياسة عن المواطن كما هو الحال ، ضعفت الثقة والعزيمه وابتعدت الأصوات عن المشاركه والبناء ، وهنا يخسر الجميع الوطن والاحزاب والمؤسسات والمواطن نفسه .

والتحدى الحقيقى للاحزاب السياسيه الان فى كيفية الوصول الى المواطن والاقتراب منه …

وكيف نجعل من الحزب ساحه للأفكار البناءه والحوار الذى يجمع ويوحد …
وكيف نجعل من اصوات الناخبين بداية لعمل مستمر ، وليس نهاية عند إعلان النتائج ..

إن واقع الاحزاب السياسيه الان يجب علينا ان نساهم جميعا فى انقاذه ، بأن نفتح مع كافة الاحزاب حوارا وطنيا هادفا ، فمستقبل الأوطان يبنى بالاصوات الانتخابيه الفاعله ، وبالمشاركة الايجابيه ، والعمل من اجل الجميع ، واتاخة الإبداع فى كافة القطاعات والميادين ، والمحاسبة لكل مخطئ واستبعاد كل من يهمل ويقصر ، وصناعة رؤية للمستقبل تنهض بنا جميعا .
فلا تهدروا صوت المواطن …
فصوت المواطن ألتزام تقع مسئوليته على الاحزاب ، والسياسة عمل وطنى يصب فى خدمة الوطن والمواطنين .
والحمد لله رب العالمين.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *