دانغوتي يدعو أفريقيا إلى إبقاء رؤوس الأموال الأفريقية داخل القارة، فيما يتصدر التصنيع أجندة «أفريقيا التي لا يمكن إيقافها»
كتب إبراهيم أحمد
أكد أليكو دانغوتي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانغوتي، أمام نخبة من قادة الأعمال العالميين خلال فعالية “أفريقيا التي لا يمكن إيقافها 2026” اليوم، ضرورة أن تتوقف أفريقيا عن توجيه رؤوس أموالها إلى الخارج، وأن تبدأ في استثمارها في مستقبلها الصناعي. وطرح دانغوتي رؤية طموحة للتصنيع في أفريقيا، مدعومة باستثمارات بمليارات الدولارات، وزيادة قدرات التكرير، وتوسيع نطاق الملكية العامة.
وفي معرض إشارته إلى النهضة الاقتصادية التي شهدتها آسيا، أكد دانغوتي أن أفريقيا لن تتمكن من بناء قاعدة صناعية تضاهي نظيرتها الآسيوية ما دامت رؤوس أموالها تتدفق إلى البنوك والأسواق الأجنبية. وشدد على أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في توفير نطاق السوق اللازم لتنفيذ المشروعات الصناعية الكبرى، قائلًا: “علينا أن نؤمن بقارتنا”. كما حثّ مجتمع الأعمال على مواصلة التركيز على أهدافه رغم التحديات التي ينطوي عليها بناء مؤسسات كبرى في أفريقيا، مضيفًا: “بمجرد أن تبدأ، تصبح الأمور أسهل. أما كلما طال أمد التردد وعدم القيام بأي شيء، ازدادت الأمور صعوبة”.
وبمشاركة أكثر من 3,000 من قادة الأعمال الأفارقة والدوليين ورؤساء الدول في المنتدى الذي استمر يومين في نيويورك، عكست فعالية “أفريقيا التي لا يمكن إيقافها 2026” حجم الاهتمام العالمي بالفرص الاقتصادية التي تزخر بها القارة، والرغبة المتنامية في إقامة شراكات تجارية أقوى معها.
ومن أبرز محطات المنتدى أيضًا “مبادرة الأعمال الجنوب أفريقية من أجل التأثير”، التي سلطت الضوء بصورة أكبر على ما تطرحه جنوب أفريقيا من فرص في مجالات الأعمال والاستثمار والشراكات. كما تناولت المناقشات سبل ربط الفرص المحلية برؤوس الأموال العالمية، وتحويلها إلى أثر اقتصادي ملموس.
وسلطت إينه زيدان، مديرة الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، الضوء على أهمية الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الأسواق المالية المحلية، وتوسيع نطاق الأسواق الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، لجذب الاستثمارات الخاصة.
وتطرقت المناقشات أيضًا إلى الاقتصاد الرقمي سريع النمو في القارة. وسلط أولوجبينغا أغبولا، الرئيس التنفيذي لشركة فلاتر ويف، الضوء على الفرص التي يتيحها سكان أفريقيا الشباب الذين يتزايد اتصالهم بالتقنيات الرقمية، مشيرًا إلى دور المدفوعات الرقمية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات في مساعدة الشركات على الوصول إلى الأسواق وتوسيع نطاق أعمالها.
وسلط إيلي سافاتيا، مؤسس شركة ساين فيرس ورئيسها التنفيذي، الضوء على إمكانات التكنولوجيا في تعزيز الشمول من خلال لغات الإشارة الأفريقية. وبتمويل من جوجل بقيمة مليوني دولار أمريكي، طورت ساين فيرس أكبر مجموعة بيانات موثقة ومتاحة للعامة لإحدى لغات الإشارة الأفريقية حتى الآن، كما تعمل على تطوير إطار عمل يمكن توسيعه ليشمل العديد من لغات الإشارة المحلية.
وفي المجال الرياضي، وقّعت فخامة نِديموبيليلا نيتومبو ناندي-ندايتواه، رئيسة ناميبيا، اتفاقية شراكة بين مؤسسة نيتومبو ناندي-ندايتواه ومؤسسة ملكات القارة، التي أسستها تشيني أوغووميكي، اللاعبة التي اختيرت مرتين ضمن نجمات دوري كرة السلة النسائي الأمريكي للمحترفات ومقدمة البرامج في شبكة إي إس بي إن. وستبحث هذه الشراكة البارزة فرص دعم تمكين الشباب في ناميبيا وتنميتهم، مع التركيز بوجه خاص على الفتيات والشابات.
وشكّل الاقتصاد الإبداعي محورًا رئيسيًا آخر للنقاش، حيث سلط المتحدثون الضوء على القدرات المتنامية للعلامات التجارية الأفريقية وصنّاع الأفلام والمبتكرين في مجال التكنولوجيا على بناء قاعدة جماهيرية وأسواق عالمية.
وسلطت خاني ماشيمبيي، مديرة قطاع الصناعات الإبداعية في البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، الضوء على برنامج كانكس التابع للبنك، الذي يربط علامات الأزياء الأفريقية بالمشترين الدوليين من خلال معرض ترانوي في باريس واليابان، ومعرض كوتيري في نيويورك. ومنذ عام 2022، أسهمت المبادرة في إبرام أكثر من 120 اتفاقية شراء، فيما تُباع منتجات علامة فانو فانفيرك الزيمبابوية حاليًا في أكثر من 50 متجرًا حول العالم.
وفي ختام المنتدى، قالت أمينة ج. محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة: “نحن ندخل عصرًا جديدًا من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيُسهم بصورة جوهرية في رسم ملامح المستقبل، وأمام أفريقيا فرصة هائلة لتحقيق قفزة نوعية. وكما أحدث التصنيع تحولًا في الاقتصادات وأوجد أشكالًا جديدة من العمل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح آفاقًا جديدة للنمو والابتكار والفرص. وتزخر أفريقيا بالمواهب والأفكار، وما نحتاج إليه هو إتاحة الفرص وتوفير البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتوظيف هذه الإمكانات على نطاق واسع. وهذه لحظة فارقة أمام أفريقيا لصياغة قصتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين مواهب القارة والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمتين لبناء المستقبل”.
ومع اختتام المناقشات، تحول التركيز إلى الخطوات العملية المقبلة، وفي مقدمتها ترجمة الزخم الاستثماري في أفريقيا إلى مبادرات ملموسة تسهم في تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة.
للاطلاع على صور الفعالية، اضغط هنا. ولمشاهدة مقتطفات الفيديو وأبرز تصريحات المتحدثين، اضغط هنا .كما يمكن مشاهدة الفعالية كاملة عبر قناة أفريقيا التي لا يمكن إيقافها على يوتيوب.

