المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / نوم أهل الجنة… ومسالك الصالحين … كيف يكون نومك طريقا للجنة
كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
هل خطر ببالك أن اللحظات التى تضع فيها رأسك على الفراش لتنام تكشف لك عن حقيقة ما يسكن فى قلبك وحقيقة اعمالك وتصرفاتك وافعالك فى الدنيا …
وان كنت من اهل الجنه ام لا …
ان من صفات أهل الجنه انهم لايحملون فى قلوبهم حقدا لأحد ، او حسدا لانسان ، او يتمنون زوال نعمه الغير ..
اهل الجنه هم من يراجعون قلوبهم قبل ان يغمضوا أعينهم وينزعون الشر منه لاى مخلوق .
والسؤال كيف تجعل من نومك مسلكا من مسالك الصالحين ، وطريقا للجنه ..
فى هذا المعنى نذكركم بان هناك … رجلٌ بشر النبي ﷺ اصحابه بانه من اهل الجنة
كان النبي ﷺ جالس مع أصحابه فقال لهم :
” يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ” .
قالها النبى صلى الله عليه وسلم لاصحابه ثلاثة أيام متتالية ، وكان الذى يدخل فى كل مرة رجلا من الأنصار .
فلما اخبر عبدالله بن عمرو بن الخطاب الرجل بوصف النبى صلى الله عليه بانه من اهل الجنه وساله كيف وصل لهذه المنزله ، أخبره الرجل انه عندما ينام على فراشه لا يجد في نفسه غشا لأحد من المسلمين ، وانه لا يحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه .
ان اعظم الاعمال درجة عند الله تلك الاعمال التى تخفيها القلوب ويصدقها العمل ولاتظهر على الناس او يراها احدا ويكون فيها الخير والنفع للناس .
فليست كل منزلة تنال بكثرة ما نراه من اعمال الآخرين ، فان سلامة القلوب وصدق الاخلاص والمقصد الى الله اعظمها درجه وعلمها عند الله وحده.
إنها رسالة لتلك القلوب المؤمنه التى تتعبد الى الله فى صمت وهدوء وسكينه بلا ضجيج او أضواء او منابر .
نوم أهل الجنه … نوم من نزعوا من قلوبهم مطامع الدنيا وفتن الحياه …
ما اجمل وما اعظم ان يأوي إلانسان الى فراشه ، وقد سامح من ظلمه وعفى عمن اذاه وتجاوز عمن اخطأ فى حقه واحب الناس جميعا بلا غايه او هدف او مصلحه ، ولم يتمن زوال النعمة عن أحد ، ولم يحزن قلبه لنجاح غيره او تفوقهم عليه بل كان اول من يقدم لهم التهنئه .
ما اجمل ان ينام الاتسان وهو راضيا بما قسم الله له ، وكان اكثر الناس اجتهادا وسعيا ، يسعى إلى رزقه بالحلال ، ولايشغل قلبه بالمقارنة والحسد ، ويؤمن بان أبواب الخير تسع كل الخلق ، وأن فضل الله لا ينفد ويكفى الجميع .
” أرضى بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ” واتقى الناس واعز الناس واعلاهم قدرا ومنزله ومكانه عند الله
هذه عبادة نوم أهل الجنة …
الذين يؤدون الفرائض والسنن وينامون بقلب سليم ” الا من اتى الله بقلب سليم ” وقد أدى ما عليه من حقوق الله وحقوق العباد ، وجاهد نفسه فى صمت واصلح ما بينه وبين الله وما بينه وبين الناس فارتقى دون ان يشعر به احد من الناس … اخفاهم الله لعظيم درجتهم ومكانتهم ..
من مسالك الصالحين … ألا تنام وانت تصر على ظلم احد من الناس ، وألا تؤى الى فراشك وانت قد عزمت النيه على أذى احد من خلقه ، والا تجعل للحقد مكانا فى قلبك وألا تجعل الحسد رفيق دربك فى الحياه .
وادعوا الله بقوله تعالى ” وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم ”
القلب السليم … الذى يحبه الله ورسوله … لا يحسد ولا يحقد
وهو قلب لا يواجه الإساءة بالاساءه ولا يتجاوز حدود الله ، ولا يفقد إنسانيته عندما يختلف مع الناس ولايتمنى الشر للاخرين وليس الانتقام غايته ..
ولايحسد احدا سبقه في الرزق او يحقد على من تفوق فى الحياه بمركز او منصب او جاه ..
وما أجمل أن تنام وقد تركت فى قلوب الآخرين ذكرى طيبة .
الرضا بما قسمه الله… غنى يكفيك ويحفظك ويحميك …
ومن مسالك الصالحين الرضا بقضاء الله ، وشكره على النعم ، والصبر عند الشدائد ، مع مواصلة السعي والعمل .
قال رسول الله ﷺ:
” الغِنى غِنى النفس ” .
فكم من إنسان يملك الكثير ولكن قلبه متعب لايرى للسعاده نور لانه غفل عن نعم الله عليه .
وكم من إنسان لايملك الا القليل ولكن الناس ” تحسبه غنى من التعفف ” يقدروه الجميع
ويحبوه لان من صفاته انه لاينافس أحدا فى امور الدنيا .
وانه طموح ومجتهد وناجح ومتواضع ، ” واخفض جناحك للمؤمنين ” ..
.
مسالك الصالحين… منظومه ايمانيه وسلوكيات نورانيه ومعاملات ربانيه فى كل مناحى الحياه …
يسلكها المؤمن في عبادته ويطبقها فى أخلاقه ومعاملاته ، طلبا لرضا الله ولصلاح الدنيا والآخرة .
وهى تلك الأعمالٌ التى تظهر آثارها النافع فى حياة الناس .
ومنها :
•• الإيمان والتقوى :
وهى أن تراقب الله في السر والعلن ، وأن تحفظ حدوده .
•• الصدق والأمانة :
وهى أن تكون صادقا في قولك ، أمينا فى عملك ، وفيا بعهودك .
•• طهارة القلب :
وهى أن تجاهد الحسد والحقد والكبر والرياء ، وأن تتوب كلما أخطأت .
•• التواضع :
وهى ألا ترى نفسك فوق الناس بسبب علم أو مال أو منصب .
•• الرحمة وكف الأذى :
وهى أن يأمن الناس ظلمك بلسانك ويدك ، وأن تسعى في نفعهم .
•• الصبر والشكر :
وهى أن تصبر عند البلاء ، وتشكر عند الرخاء .
•• العبادة والذكر :
وعى أن تحافظ على الصلاة ، وتقرأ القرآن، وتذكر الله ، وتحرص على النوافل وقيام الليل قدر استطاعتك .
•• التوكل على الله :
وهى أن تأخذ بالأسباب ، بعد ان تفوض أمرك إلى الله ، وانت واثقا تمام الثقه بحكمته ورحمته .
تلك هى مسالك الصالحين : عبادة تصلح الصلة بالله ، وأخلاق تحفظ حقوق العباد ، وعمل نافع يترك أثرا طيبا في الحياة .
ويستطيع كل منا ان يصل الى مراتب الصالحين بعمل واحد تحافظ عليه كل يوم …
وهو ان تؤى الى فراشك وقلبك لايحمل غشا لانسان او حسدا لنعمة أنعم الله بها على احد او حقدا على درجه او منزله وصل اليها غيرك ..
واعلم ان ما تغمض عينيه عليه وشغلت به قلبك يصبح افعالا ترصد عليك اما تقودك الى الجنه او تذهب بك الى النار ان ما جعلته فى نومك مراة لاعمالك .
اسال قلبك قبل أن تنام…
وقبل أن تضع رأسك على فراشك :
بألا يظلم أحدا والا ينطق اللسان الا بطيب الكلم …
…وليجعل كل منا نومه بداية جديده وعمر جديد وحياة جديده نكون فيها من اهل الجنه ومع الصالحين …
حياة نطهر فيها نفوسنا ، وتصفو فيها ارواحنا ، ونصبح فيها إلى الله أقرب .
نسال الله ان يطهر قلوبنا من الغل والحسد ، وأن يصلح نياتنا ، وان يهدينا لاحسن الاخلاق وافضل الاعمال ، وان يجعل قلوبنا مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وان يرزقنا قلوبا سليمه وصدورا رحيمة وأعمالا صالحة ترضيك وترضى بها عنا يارب العالمين …
والحمد لله رب العالمين … وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ….

