العِفة في زمن الرذيلة … كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصار.. حين يصبح التمسك بالأخلاق بطولة ، والثبات على الطهر انتصارا
نعيش الات فى زمن أصبحت فيه الفضائح ترندا يملأ شبكات التواصل الاجتماعى شرقا وغرقا ، واصبح محتوى يحقق عشرات الملايين من المشاهدات ، ويدر على صناع المحتوى ملايين الدولارات ، حتى اصبحت لصناعة الفضيحه والتفاهة والاستخفاف بعقول الناس أسواق تتداول فيها حول العالم ، واصبح أبطالها نجوم المجتمع .
حتى اصبحنا فى زمن فيه الخجل والعفه نقصا وضعفا ، وأصبح الحياء صفه يتوارى منها أصحابها خوفا من التهكم عليهم ، بينما صارت البجاحة فى المجتمع والتطاول والبلطجة والانفلات الأخلاقى عنوانا للقوة ، ورمز للزعامة .
اصبحنا زمن فيه الكرم والمعروف سذاجة ، ومن يفعل الخير هدفا للاستغلال .
زمن أصبح فيه العفو والتسامح والطيبه فخا وصيدا ثمينا لكل خسيس .
حتى أصبحنا نردد ونحذر ونقول :
” لا تظهر للناس من الطيبه شئ … فتأكلك اللئام ” .
اننا فى زمن اما ان نتخلى فيه عن اخلاقنا قهرا ، او نحرق بنيران التافهين …
زمن أصبح الخير فيه عيب ، والحياء لعنة … تودى بصحابها الى الهلال
والحق ان الأخلاق ثابته لا تتغير وان تغير الناس ، والفضيلة لن تصبح رذيلة لأن صوت أهل الرذيلة أعلى .
•• إننا فى زمن الفتن ….
تتساقط كالامطار على رؤوس الناس بالليل والنهار ….
فتنة تسعى لجلب المال …
وفتنة تسعى وراء الشهرة والاضواء …
حتى تعود البشر على ممارسة الفتن فاصبحت جزءا من حياتهم يحارب العالم من اجلها .
•• وقمة الفتن ورؤوس الشياطين :
حتى فقد الناس الإحساس بالذنب او الشعور باللوم .
وأستقر فى قلوبهم المنكر فلم ينكروه .
واصبحوا يروا الخلاعه فلا يغضوا الطرف عنها ،
ويسمعوا الكذب فلا يغضبوا .
ويروا الظلم فلا يتحركو له .
حتى اصبحت الرذيلة منهج حياتهم ، والفضيلة مستغربه .
•• اننا فى زمن التافهين …
زمن أصبح فيه المشاهير اللذين لا يملكون كفاءة ، ولا خبره ، ولا موهبة ، صفوة المجتمع .
لانهم يمتلكون القدره على إلهاء الناس بالباطل .
بينما يعيش الألآف ممن يمتلكون كنوز العلم ومنابع المعرفه ، والامانه فى العمل ، لا يعرفهم او يسمع بهم احد وهم مصدر خير المجتمع .
•• وهنا ندرك :
انه ليس كل مشهور عظيما ، وليس كل مجهول صغيرا .
وان قيمة الشخص ليست بعدد المتابعين او المصفقين له .
فليس المهم ان يعرفك الملايين ولكن المهم ان يرضى الله عما فى قلبك ويقبل عملك …
فالمجتهدين … لايعرفون اليأس او الاستسلام او الفشل
فمهما غابت القيم والمبادئ عن المجتمع ، فلابد لشمس العفه والاخلاق أن تشرق على الناس من جديد .
فمهما انتشر الظلام وكثرت الرذائل تظل مشاعل النور تضئ للناس طريقهم فى الحياه .
فلا يحترقون بنيرانها …
مادام فى كل بيت أم تربى أبناءها على الفضيله .
وأب يعلمهم الأحترام .
وشاب يخاف الله .
وفتاة تتمسك بالعفه رغم سخرية المجتمع .
ورجل ياكل من كسب يده رغم قسوة الحياه ولا يمد يده للحرام .
وإنسان يحسن لجاره .
هؤلاء هم ابطال المجتمع الحقيقيون اللذين نحتاج اليهم .
…
•• العفه طوق نجاة الانسان من السقوط والذلل فى زمن التافهات ….
فى زمن التافهات …
لا يستطيع الاتسان ان يغيير من طباع الاخرين .
لكنه يستطيع أن يحافظ على قيمه ومبادئه .
ولا يستطيع أن يمنع ألسنة الناس من الكذب ، لكنه يستطيع أن يكون صادقا .
ولا يستطيع أن يمنع الناس من الخيانة ، لكن يستطيع أن يكون أمينا .
ولا يستطيع أن يمنع الناس من الظلم ، لكنه يستطيع ألا يظلم .
ولا يستطيع أن يمنع الرذيلة من الظهور ، لكنه يستطيع ألا يكون جزءا منها .
ولا يستطيع أن يجعل الناس رحماء ، لكنه يستطيع أن يجعل من الرحمة جسرا لهم .
•• إنقاذ نفسك من الفتنة فى زمن الفتنة انتصار …
كن طيبا… وكن واعيا .
كن رحيما… ولا تكن ظالما لنفسك .
اعف … ولا تسمح بتكرار الأذى .
تمسك بحبل الله …
قال الله تعالى :
” وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ “.. ” آل عمران : ١٠١ ” .
حين تتكاثر الفتن ، لا تبحث عن نجاتك في تقليد الناس .
حين يصبح الخطأ شائعا …
لا تقل :
الجميع يفعل ذلك .
بل قل :
ماذا يريد الله منى ….
وحين يصبح الحياء غريبا ، لا تخجل من حيائك .
وحين تصبح العفة سخرية ، لا تتنازل عن عفتك .
وحين يصبح الخير سذاجة فى أعين الناس ، لا تترك الخير .
فالله لا ينظر إلى كثرة السائرين في الطريق ، وإنما إلى صدق من اختار الطريق المستقيم .
لان النهايات تقصم ظهور الظالمين …
فالليل مهما طال ينتهى .
والألم مهما اشتد يخف .
والباطل مهما علا يسقط .
والظلم مهما انتشر لا يكون قدرا أبدى .
وسنة الله أن النور يعود .
سيأتي يوما تستعيد فيه الأخلاق مكانتها .
ويعود فيه الحياء جمالا لا عيبا.
والعفة قوة لا ضعفا .
والرحمة خلقا لا سذاجة .
والعدل ميزانا .
والإنسانية قيمةً لا شعارا .
وتمتلئ الأرض مودة ورحمة بعد أن أمتلأت جور وظلم .
رسالة إلى من بقى واقفا فى زمن التافهات
إذا وجدت نفسك وحيدا لأنك رفضت أن تكون مثل الآخرين…
فلا تحزن.
إذا سخروا من حيائك…
فلا تتنازل عنه.
إذا قالوا إن أخلاقك لن تجعلك تنجح…
فلا تصدقهم.
إذا رأيت الرذيلة تحصد الشهرة، والفضيلة تسير فى صمت…
فاختر الفضيلة .
فأنت لا تعيش لتنال إعجاب الناس .
قد تخسر تصفيق البشر…
لكن يكفيك أن لا تخسر رضا الله.
فما قيمة أن يصفق لك الناس جميعا ، ثم تخسر نفسك …
وما قيمة أن تكسب الدنيا كلها ، ثم تخرج من الدنيا وانت خالى اليدين من العمل الصالح
وأخيرا…
يا أبناء هذا الزمن…
لا تجعلوا من فساد العالم حجة لفسادكم .
ولا تجعلوا من كثرة الخاطئين سببا لتتركوا الصواب .
ولا تجعلوا من انتشار الرذيلة سببا للتنازل عن العفة .
ابقوا أنقياء .
فقد يكون ثباتك وحدك رسالة .
وقد يكون حياؤك دعوة .
وقد تكون أمانتك نجاة لإنسان .
وقد يكون عفوك بداية إصلاح .
وقد تكون عفتك شهادة على أن الخير ما زال حيا فى هذه الدنيا .
هنيئا لمن لم يتلوث .
هنيئا لمن ظل صامدا رغم شدة الرياح .
هنيئا لمن لم تغرقه أعاصير الفتن .
هنيئا لمن تمسك بحبل الله ، وحفظ قلبه ، وصان نفسه ، وأبقى فى داخله شيئا من النور .
فالعالم قد ينسى أسماءنا…
وقد لا يعرف قصصنا …
لكن الله لا يضيع عنده عمل .
وسيظل الخير خيرا ، ولو قل أهله.
وستظل العفة عفة ، ولو سخر منها أهل الرذيلة .
وستظل الأخلاق نورا ، ولو أظلمت حولها الدنيا .
والحمد لله رب العالمين.

